يُفترض في حاضرة مراكش بناء على حجمها التّاريخي والثّقافي والجغرافي، أن تكون قطبا مفصليا يعكس وجوه التمدّن والتحضّر الحقيقيين على جميع الأصعدة،ونموذجا إشعاعيا إنسانيا يقاس عليه كونيا. للأسف الشديد،يكفي الواحد القيام بجولة سريعة عبر دروب المدينة، ليتمثَّل جيدا مآل تاريخ مدينة خانها حظُّها.
تقول كلمة النّاشر عن العمل :''يستعيد سعيد بوخليط المدينة كما تستعاد في الذّاكرة : أصواتاً وروائح وظلالاً ووجوها صنعت طفولة وشباباً،ثم تركت أثرها في الرّوح.ليست الحكايات تأريخا رسمياً،بل مشاهد قصيرة تنتقل بين المدرسة وأحياء المدينة العتيقة والحافلات وساحة جامع الفنا،حيث تتجاور السّخرية بالمرارة،والفرجة بالحقيقة،والحميمة بالخارج.يكتب المؤلِّف عن اليومي والهامشي،وعن العنف الرّمزي الذي تختزنه اللّغة،وعن تحوّلات تجرّدت فيها المدينة من دفء هويتها تحت ضغط الفوضى والاغتراب.وبين لحظات الفقد الشّخصي ووقائع الشّارع،يتكوّن''تاريخ صغير"لمراكش،يمنح القارئ فرصة للتأمّل في معنى المكان حين يصبح زمنا،ومعنى الزمن حين يسكننا كحنين لايهدأ''.