ترجمات غاستون باشلار : ماضي الشُّموع
2026 - 02 - 01

''شعلة مضطربة مُجَنَّحة،آه من نَفَسٍ أحمر، يعكس السّماء ويستكشفُ سِرَّكَ وما ستكونه موتكَ وحياتكَ''(مارتن كوبيش،أنطولوجية القصيدة الألمانية،ترجمة رونيه لازن وجورج رابوز،الجزء الثاني،ص 206 ).

خلال زمن سابق،عبر ذات الأحلام المنسية،أثار لهيب شمعة تفكير الحكماء؛وبعث لدى الفيلسوف المنعزِل آلاف الرُّؤى.فوق طاولة فيلسوف،بمحاذاة أدوات أخرى محتَجَزة ضمن إطار قالبها،ثم كُتُب تعلِّم بتؤدة،تستدعي شعلة قنديل أو شمعة أفكارا بلا منتهى،تثير صورا على نحو غير محدود.لقد شكَّل ذلك اللّهيب ظاهرة للعالم،بالنسبة لحالم بالعوالم.

ندرس نظام العالم بين طيّات كُتُب ضخمة ثم هاهي شعلة بسيطة – تستهزئ من المعرفة !– أمكنها فورا طرح لغزها الخاص.أليس العالم حيّا،مع فتيل لهيب شمعة؟ألا تمتلك حياة؟ألا تجسِّد إشارة مرئية عن كائن حميمي،وقوة سرّية؟ألا تنطوي هذه الشّعلة،على مختلف التّناقضات الباطنية التي تضفي ديناميكية على ميتافيزيقا أوّلية؟لماذا البحث عن جدليات الأفكار،ونحن نتواجد في قلب ظاهرة بسيطة عن جدليات الوقائع،والكائنات؟الشّعلة كائن بلا كتلة ومع ذلك تعتبر قويّة.

ماحقل المجازات الواجب اختباره إن توخّيْتُ،في إطار ثنائية صور توحِّد بين الحياة والشّعلة،كتابة ''تحليل نفسي"للشُّعل وكذا ''فيزياء'' لنيران الحياة !مجازات؟خلال سياق تلك الحقبة السّحيقة حينما كانت الشّعلة تحثُّ الحكماء على التَّفكير،وبلورت المجازات فكرا.

لكن تستمرّ قيمة التأمّل الشّارد،رغم موت المعرفة التي تطويها الكتب الشّائخة.سأحاول عبر صفحات هذا الكتاب الصغير،تسليط الضوء على وثائق شتّى نسجها خيال تأمّل شارد أوّلي،راكمتُها من متون الفلاسفة أو الشُّعراء.يصير كلّ شيء لنا ومن أجلنا، حين العثور ثانية على جذور البساطة ضمن رؤانا أو تواصل رؤى الآخرين.نتواصل أخلاقيا مع العالم بجوار شعلة.بكل بساطة، يغدو لهيب شمعة خلال سَمَرٍ،نموذج حياة هادئة ولطيفة.حتما، يشكِّل أدنى نَفَسٍ إزعاجا لها،مثلما يفعل فكر غريب على وقع تأمُّل فيلسوف متأمِّل.لكن عندما تتأتّى فعلا سيادة العزلة الكبيرة، وتدقُّ حقّا ساعة الهدوء،حينها يسكن نفس السلام فؤاد الحالم والشّعلة، بينما تحتفظ الشُّعلة على هيئتها وتمضي نحو مصيرها العمودي، حسب خطٍّ مستقيم، مثل فكر صارم.

هكذا،إبّان أزمنة كنا نحلم ونحن نفكِّر،مثلما نفكِّر ونحن نحلم،أمكن للهيب شمعة أن يقدِّم قياس ضغط ملموس عن هدوء الرُّوح، ومقياسا عن هدوء ناعم،يمتدّ غاية تفاصيل الحياة، يمنح نعمة استمرارية الفترة التي تعقب مسار تأمّل شارد مريح.هل ترغب في الطُّمأنينة؟ تنفَّس برفق أمام شعلة رشيقة تبلور بهدوء صنيع نورها.

مؤلفات سعيد بوخليط : صدور "شاعرية الترجمة،حوار ذاتي لمترجم"
2026 - 01 - 25

أصدرت مؤسسة ساراي للثقافة والفنون المصرية،عملا جديدا للباحث سعيد بوخليط تحت عنوان''شاعرية الترجمة،حوار ذاتي لمترجم''.                        

يقدِّم المترجم المغربي سعيد بوخليط، بين طيّات هذا الكتيب الصغير، شهادة مستفيضة عن حكايته مع الترجمة، وبعض أدبيات جوانب التّعامل مع النصوص؛ حين السّعي  إلى ترجمتها وتحويلها صوب سياقات اللغة العربية.

تأتي هذه المداخلة في صيغة مونولوغ ذاتي، بعد حقبة اشتغال قاربت ثلاثة عقود، انصبّت أساسا على المتن النقدي للفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار. 

أبدى سعيد بوخليط، رغبة ملحَّة كي يتقاسم مع القارئ طبيعة تجربته الشخصية ويكشف من خلالها مختلف حيثيات ذلك، فجاءت عناوين "شاعرية الترجمة''، بعد تجربة  سابقة في صيغة حوارات موضوعية بناء على أسئلة منابر إعلامية،تتعلّق دائما بنفس سؤال : ماهية الترجمة؟ طواها كتاب ''شعرية غاستون باشلار وقضايا الترجمة'' (2022)،ويتواصل حاليا في صيغة تداعيات ذاتية حالمة مع الإصدار الحالي تحت إشراف مؤسسة ساراي للثقافة والفنون.

مؤلفات سعيد بوخليط : صدور "شاعرية الترجمة،حوار ذاتي لمترجم"
2026 - 01 - 25

أصدرت مؤسسة ساراي للثقافة والفنون المصرية،عملا جديدا للباحث سعيد بوخليط تحت عنوان''شاعرية الترجمة،حوار ذاتي لمترجم''.                        

يقدِّم المترجم المغربي سعيد بوخليط، بين طيّات هذا الكتيب الصغير، شهادة مستفيضة عن حكايته مع الترجمة، وبعض أدبيات جوانب التّعامل مع النصوص؛ حين السّعي  إلى ترجمتها وتحويلها صوب سياقات اللغة العربية.

تأتي هذه المداخلة في صيغة مونولوغ ذاتي، بعد حقبة اشتغال قاربت ثلاثة عقود، انصبّت أساسا على المتن النقدي للفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار. 

أبدى سعيد بوخليط، رغبة ملحَّة كي يتقاسم مع القارئ طبيعة تجربته الشخصية ويكشف من خلالها مختلف حيثيات ذلك، فجاءت عناوين "شاعرية الترجمة''، بعد تجربة  سابقة في صيغة حوارات موضوعية بناء على أسئلة منابر إعلامية،تتعلّق دائما بنفس سؤال : ماهية الترجمة؟ طواها كتاب ''شعرية غاستون باشلار وقضايا الترجمة'' (2022)،ويتواصل حاليا في صيغة تداعيات ذاتية حالمة مع الإصدار الحالي تحت إشراف مؤسسة ساراي للثقافة والفنون.

مقالات نقدية مروان قصاب باشي :''المهم هو النّور''
2026 - 01 - 25

ربّما لو لم يكتب عبد الرحمن منيف دراسته :''مروان قصاب باشي،رحلة الفن والحياة'' وإصدارها سنة 1996،ثم تبادل صحبة بطل تلك الدراسة جملة رسائل طويلة شخصية قارب عددها الثّلاثين اكتشفها القارئ العربي سنة 2012 بين طيات كتاب عنوانه : ''في أدب الصداقة عبد الرحمن منيف ومروان قصاب باشي''،بمبادرة من زوجة منيف سعاد قوادري وكذا قصاب باشي بعد وفاة مبدع مدن الملح سنة.2004

في حالة انعدام هاتين الوثيقتين،من المحتمل أن يظلّ اسم الرسّام والنّحات السوري مروان قصاب باشي،غير معروف،سوى لدى أقليّة من صفوة المهتمّين بتاريخ الفنّ والتّشكيل.

إشارة تعيد حقيقة طرح أهمّية الكتابة وجوديا والتخلّص قدر الإمكان من كسل التّداول الشفوي السطحي والعابر،وقد ترسّخ تقليده للأسف أكثر وصار واقعا قائم الذات مع تراكم عقود أدبيات الرّقمنة التي قوّضت جذريا مختلف القيم المرتبطة بتأمّل الأفكار ومحاورتها بتؤدة ورويّة وعمق ضمن بوح مونولوغ أساسه عزلة بياض الورق.

بالتأكيد الكتابة حيوات متجدِّدة،ولادات مستمرّة،صياغات لاتنتهي، تلاحق جدلية الحياة والموت،التّلاشي والانبعاث.قد يقول قائل،يكفي مروان قصاب باشي تراثه الفني على مستوى التّشكيل والنّحت التي انطلقت حلقاته منذ الخمسينات غاية وفاته سنة 2016، فأضحى اسما عالميا احتضنت لوحاته ومنحوتاته أرقى المؤسّسات الدولية والصّالونات الفنّية في ألمانيا وأمريكا وانجلترا، ملهِما أجيالا من الفنانين بل واعتُبرت تراكمات هذا المنجز مدرسة بجانب مدارس الفن المعاصر،يلزم مع ذلك الإقرار بأنّ منيف ساهم عربيا في استعادة هويّة قصاب باشي،وإعادة تسليط الضّوء قوميا على هذا المبدع،وقد تبلورت روافد استيهاماته الخلاّقة بين رؤى عزلة جليد وصمت برلين ثم حنين دفء حميمة أمكنة طفولة دمشق.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار