ترجمات أبراهام السرفاتي : الطائفة اليهودية المغربية والصهيونية
2024 - 06 - 09

سيقال لي،مثلما سمعت ذلك سابقا،لماذا لازلتَ تنشغل غاية اليوم بالقضية اليهودية المغربية؟بل لنترك هذه الطائفة تتقلَّص غاية حدَّ أبسط تعبيرها،بحكم مفعول الهجرات،حينها لن يغدو إشكالا أمر المتعنِّتين.

حقيقة،تتوخى هذه المقالة تسليط الضوء على المكوِّن اليهودي المغربي في شموليته، سواء من ظلُّوا متماسكين هنا،أو منتشرين ومتشرِّدين في الغرب،ثم فئة أخرى وجدت نفسها قد نُقِلت إلى دولة انطوى اسمها على دلالة بالنسبة إلى اليهود لكنهم اكتشفوا حاليا،بأنَّه خلف هذا السعي يتوارى مشروع للتفقير و البَلْترة،وكذا تدمير ثقافي ومغامرة عسكرية وعنصرية.هكذا،خُدِعَ اليهود المغاربة،في إطار تحايل عام على اليهودية،تَوَّجَ الفعل الاستعماري الاستئصالي الذي انطلق مخطَّطه منذ قرن.

أتطلَّع عبر تحليل هذا المسار،وجهة بلورة تقاسم قناعة شخصية،تعزَّزت نتيجة دراسة وثائق الماضي أو الحاضر،مفادها أنَّ الطائفة اليهودية في العالم العربي،وقعت أسيرة الصهيونية.قناعة تعبر عن تضامنها العميق مع الثورة العربية،وتتوخى بالتالي المساهمة في  تفكيك بنية المشروع التاريخي الأخير للرأسمالية المتمثِّل أساسا في احتجاز اليهود عالميا داخل غيتو، وأيّ غيتو!

قصد المساهمة في بلورة تجليات من هذا القبيل،تبرز جوهرية البحث الجدِّي عن الحقيقة.لاأدعي بهذا الخصوص،امتلاكي قدرة تفوق الآخرين.لكن،الارتكاز على معايير ومبادئ الاشتراكية العلمية قد يتيح إمكانية التخلُّص قدر مايمكن من الذاتية.خلفية مرجعية،تعني أيضا استحضار الاهتمام،بمعطيات البنية الفوقية،الثقافة،الايديولوجيا، الدين.مادام تاريخ الصهيونية نفسه،من خلال مآزقه التي تبلورت وتطورت،يقتضي الالتفات إلى هذه المعطيات دون الاكتفاء دائما بعزلها وتحويرها.

من ناحية أخرى،ارتأيت بين فقرات هذه الدراسة،قدر المستطاع،عدم الإشارة كثيرا إلى الأسماء.مادام التاريخ سيعمل على تصفية حساباته مع البعض.عندما تدقُّ ساعة تحقُّقِ اكتشاف ثانٍ لدروب جديدة فيما يتعلق بالتعايش اليهودي-العربي.مع ذلك،لن أتردَّد قط في توجيه النقد إلى من يواصل غاية اليوم،داخل الدولة الصهيونية،مشروعه التضليلي.

قصد تسريع وتيرة هذا الوعي،يجب على الحركة الوطنية،انتقاد أساليب النزوع البورجوازي القومي،تقريبا محاولة تأويل الصهيونية كظاهرة معزولة وموصولة فقط بالعوامل الدينية.

في العالم العربي،دشَّنت حركة فتح الطريق،قبل حرب يونيو.1967وضع يفترض نتيجة تأثيراته المستقبلية المهمة،توجيه تحيَّة الإشادة،إلى سياسيين طالما بقوا وحيدين هنا،استطاعوا التموضع في خضَمِّ سبيل حظي اليوم بانضمام مجموع الهيئات الوطنية.يبقى مطروحا،تحويل ذلك إلى حقيقة على مستوى الحياة اليومية،بالتالي العثور ثانية على الحقيقة الوطنية ثم إعادة بنائها.

*الطائفة اليهودية المغربية قبل الاستئصال :

وجب التوضيح،بأنَّ مسألة الاقتلاع من الجذور تعتبر سيرورة،ولاترتبط بتاريخ معين.حاليا،ماتبقى هنا من الطائفة اليهودية المغربية،يعيش بكيفية منطوية على الذات،بالتمركز أساسا داخل نطاق الدارالبيضاء،المدينة النمطية على مستوى اقتلاع الجذور.

تظل حديثة تماما،الحقبة المزدهرة والحيوية للجماعات اليهودية.احتفالات أحياء الملاَّح في مدن فاس،صفرو،سلا،وكذا أخرى،ومنذ عشر سنوات جرى تعايشها في الأطلس والجنوب. رغم المجهود الاستعماري الذي استغرق قرنا من الزمان ثم تمثَّلته الصهيونية وطوَّرته ! .

قيل كل شيء،حول هذا الماضي،مع ذلك،لازال الموضوع في حاجة إلى قول كل شيء.استند جميع الملاحظين على المرجعية الغربية.استعماريون أو صهيونيون،بهدف تشويه هذا الماضي،عمدا في أغلب الأحيان.وطنيون أو ببساطة ملاحظون أكثر موضوعية، يسعون إلى تحديده ضمن إطار مأزق تاريخي،يُقَدَّم طبعا ك''عصر ذهبي''،موصول فقط عاطفيا مع المستقبل.

إنَّ إعادة النظر في المرجعية الغربية وكذا إعداد منظور مستقبلي نوعي،بحيث تبلور المشروع في العالم العربي منذ يونيو 1967،يتيحان إمكانية  استعادة هذا الماضي، وإحيائه ثم ربطه بالمستقبل.يقتضي ذلك،في كل الأحوال،هزم التَّضليل الاستعماري والصهيوني،صحبة المزيِّفين.

أندريه شوراكي،الأمين العام للاتحاد الإسرائيلي العالمي،أنجز عدَّة مؤلفات حول موضوع الطائفة اليهودية في شمال إفريقيا والمغرب.تحت غطاء الموضوعية القانونية،أتاحت إحدى أعماله إمكانية الإعلان سنة1951 من طرف الجريدة الصهيونية ''نوار''،التي نفتت سموما ضمن صفوف الشباب اليهودي بين سنوات 1945 و1952،عن فكرة فضل فرنسا بخصوص:''تحرُّر اليهودي اللامتناهي من استبداد أبقاه مستسلما إلى رضا أسياده''.

ما الذي يعتقده ،ليس السيد شوراكي المتموقع جيدا داخل منظومة الدولة الصهيونية، بل الذين ساعدوه على التضليل،إذا تذكَّروا لقاء لنائب رئيس التحالف سنة 1947،حين تأكيده بأنه تحالف يسعى كي يصير ملاذا يهوديا بالنسبة للناجين من النازية،و :"تطرح أيضا إشكالية معرفة مستقبل فلسطين.لن يجيب بطريقة جازمة،لكن قناعته تؤمن بأنَّها  قضية"سيتمُّ تدبيرها''.مادام''عكس ذلك يشكل كارثة حقيقية''،يؤكد المتكلِّم''(جريدة نوار،العدد9 ،ماي 1947 ).

بالعودة إلى ''الاستبداد'' المشار إليه أعلاه.استبداد غريب يسمح لتلك التجمعات المنزوية عند الجبال وكذا الجنوب،قصد الاستمرار طيلة قرون،في مأمن،صحبة عاداتهم وممتلكاتهم وكذا حقوقهم.     

لم يرتبط فقط التعايش اليهودي-العربي، بحضارة منبجسة،حضارة دفعت كاتبا يهوديا معاصرا إلى قول التالي :"لقد تشكَّل الإسلام من خلال شحم ولحم اليهودية.بمعنى، إعادة تصميم وتطوير لها،مثلما الشأن تحديدا بخصوص ارتباط اللغة العربية الوثيق باللغة العبرية.هكذا أمكن الديانة اليهودية استمالة هذه الحضارة السائدة،وخلال الوقت نفسه الحفاظ على استقلالها وجوهرها بكيفية سلسلة جدا مقارنة مع سياقي المجتمع الهيليني في الإسكندرية أو في العالم الحديث.لم تجد أبدا الديانة اليهودية علاقات وثيقة جدا في غضون حالة خصبة جدا سوى بين طيات الحضارة الوسطى لإسلام العرب''(شلومو دوف غويتن.اليهود والعرب، باريس 1957 ).

ترجمات فيليب سوليرز : رواية ''وسيط روحي''
2024 - 05 - 02

يوم السبت 3 أبريل 2014،تواجد فيليب سوليرز في لوكسمبورغ بدعوة من معهد بيير فيرنر،هكذا انخرط في نسج متواليات خطاب بلا منهجية مقيَّدة،أسفر عن هذا اللقاء الحواري بمناسبة إصدار سوليرز لروايته :''وسيط روحي''.

س-عملكَ المعنون ب''وسيط روحي"،من خلال المعجم الذي استشهدت به،يحيل معنى ذلك على شخص  قادر ضمن سياقات معينة،على نسج علاقات مع الأرواح''.تكشف الرواية عن سارد يشبهكَ كثيرا،ويملك تحديدا هذه السمة.فماالذي يثير اهتمامكَ بهذا الخصوص؟

ج- من المعلوم أنَّ هذه الكلمة تنطوي على تاريخ كبير،لقد استعملت خاصة خلال القرن التاسع عشر.لنتحدَّث عن شاعر كبير مثل فيكتور هيغو الذي امتلك حقَّ أن يحظى بمراسيم جنازة وطنية.فلماذا أضحى شرسا وقلب الطاولات خلال فترة نفيه إلى جيرزي؟ يتعلق الأمر بالسِّحر والتنجيم.لاأوظف قط ذلك المفهوم وفق هذا المعنى،بل أستلهمه حسب تصور شخص يمكنه توقع الظواهر والتنبُّؤ بها،سواء عبر الأشخاص،أو في إطار تواصله مع الزمن الماضي.أن تكون وسيطا روحيا،يعني أساسا القدرة على رؤية المستقبل انطلاقا من الماضي.هنا تكمن أهمية الشخصية الرئيسة في هذا العمل مثلما يجسِّدها القائد سان سيمون(1675 -1755).

س-لماذا هذا الاهتمام ب سان سيمون؟

ج-لأنه حسب تقديري يعتبر أكبر كاتب فرنسي.ومن جهة أخرى فقد كتب خلال لحظة ميَّزها الانهيار الشامل،وقد بدأت إشارات سقوط لويس الرابع عشر. تشغل مذكراته بأجزائها الثمانية حيِّزا داخل مكتبة لابلياد.تخبرنا صفحاتها عن مدى إلمامه الشديد بما يحدث داخل قصر فرساي،الذي شكَّل مركزا للعالم،مملكة صارت فيما بعد وطنا كبيرا لنابليون،الوطن،ثم الوطن الصغير وحاليا بلدية تقع بجانب نهر كوريز،هل أدركت ما أودُّ استنتاجه.إنَّنا بصدد تفكُّك شامل.أرى مفيدا تأمل الوجه المغاير لتاريخ اليوم،تحديدا مثلما رصد سان سيمون معالم تفكُّك المملكة الذي أفضى إلى الثورة.

ترجمات فيليب سوليرز :احتفالات ذكرى دانتي و دوستويفسكي
2024 - 04 - 14

في خضمِّ استعدادات الاحتفال خلال موسم الدخول الثقافي،بوفاة الكاثوليكي دانتي أليغري قبل سبعمائة سنة،تبادر مجلة الحياة إلى محاورة الكاتب فيليب سوليرز،عاشق معلِّم فلورنسا الايطالية،قصد الاستقصاء مرة أخرى عن آثار عمله.مرَّت الآن سبعة قرون على وفاة دانتي في إيطاليا.

بعد انقضاء خمسمائة سنة على تلك الواقعة،جاءت ولادة فيودور دوستويفسكي في روسيا تحديدا.سواء الحقبة وصولا إلى اللغة مرورا بالثقافة،عوامل مختلفة أرست معالم تباعد بين الكاثوليكي دانتي والأرثوذوكسي دوستويفسكي.مع ذلك،تقترح كتاباتهما سبرا مثيرا للنفس البشرية وتجربة روحية، بين طيات الأوجاع والسعي نحو النور.

   خلال عزِّ فصل الصيف،توخَّينا الغوص مرة أخرى في نصوص هذين الصَّرحين الكونيين،دانتي أليغري وكذا دوستويفسكي،ولايوجد أفضل من فيليب سوليرز،عاشق معلِّم فلورنسا،كي يتيح لنا مفاتيح ذلك.

يشبه مقام سوليرز على مستوى الآداب الفرنسية،مرتبة البابا،وقد هيمن حضوره على الحيِّ الباريسي''سان جيرمان دي بري''منذ نصف قرن تقريبا.شغوف لايكلّ،بحيث أصدر مؤخَّرا تباعا''عميل سرِّي'' ثم ''أسطورة''،تحوُّلات ضمن هواجس السعادة،النساء، القراءة، والموسيقى.

نظراته متوقِّدة دائما،عبارات شرهة،نبرة صوت لاتقبل التنازل،استقبلنا فيليب سوليرز في مكتبه المكتظِّ بأيقونات عناوين منشورات غاليمار،الحيطان تغطِّيها الكتب،غاية السقف.متحمِّس كي يجعلنا نتقاسم معه قناعة مفادها،أنَّ أعماله المنجزة فترات الزمن الماضي، تضيء أكثر من ذي قبل سياق عالمنا المعاصر وكذا منعرجاته.

ترجمات فيليب سوليرز ومهنة الناشر
2024 - 03 - 24

يعتبر فيليب سوليرز رمزا أساسيا للوسط الأدبي الفرنسي منذ نصف قرن،و من القلائل الذين نجحوا على مستوى تحقيق المعادلة الخطيرة بأن يكون في نفس الوقت كاتبا وناشرا.يشرف لدى غاليمار على سلسلة''اللانهائي''منذ أربعة وعشرين سنة،ومجلته التي تحمل نفس الاسم،التزم سوليرز عبر حلقاتها باكتشاف كتَّاب(سيسيل جيلبيرت،ريجيس جوفري،إيمانويل بيرنهايم،كاثرين كوسيه)بحيث وجدوا سبيلهم منذ تلك الفترة.

سوليرز المزداد سنة 1936،وهو شخصية عمومية قدر عشقه للظلِّ و شعريته، يجلس في غرفة مكتبه الصغير المغطاة جدرانه بالكتب، داخل مؤسسة غاليمار،كي يتحدث عن مجلة تيل كيل، ثم بارت ولاكان، باطاي، وفي خضم ذلك مساره كناشر.سيجارة  بين الشفتين،يصور خطابه إشعاعيا حيثيات مايزيد عن خمسين سنة انصبَّت على النشر وكذا الأدب الفرنسي.

س- متى وكيف أصبحتَ ناشرا؟

ج-عندما أدركتُ،بعد أن حققتُ نجاحا كبيرا للغاية،بواسطة روايتي ''عزلة فضولية" (1958)،وأنا في سنٍّ صغيرة لم أتجاوز حينها الثانية والعشرين،بدا لي الأمر مريبا جدا،مما خلق لدي رغبة اختراق نظام النشر.جيد أن تحقَّق ذلك الأمر،لأنه بوسعي الإقرار حاليا،بأنَّ  تلك البداية مع ''سوي''ثم ''غاليمار''،حفَّزتني على مواصلة الإصدار مرة أخرى.إذن،تبنَّيت مشروع النشر الذاتي.خطوة،مكَّنتني من استباق زمن إمكانية اختفاء القراءة.من جهة أخرى،أثارت سلسلة ''فوليو''اهتمامي قصد بلورة المشروع الموسوعي الذي ميَّز مضامين بعض كتبي(حرب الذوق،خطاب رائع،إلخ)،مع تحوُّل التقدير بخصوص كل المكتبة.نشأ مع مشروعي مع رولان بارت،حينما كتب نصّا رائعا للغاية حول لوحات موسوعة ديدرو.جمعتنا باستمرار جلسات عشاء مشتركة،حدَّثني إبّانها عن ضرورة إعادة صياغة الموسوعة.توفي سنة 1980،ثم واصلت المشروع :يلزم إعادة كتابة التاريخ بناء على وجهة نظر أخرى.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار