ترجمات تفاصيل محاكمة شارل بودلير*
2019 - 07 - 16

تقديم : سنة 1857 ،أشهر قليلة بعد صدور مجموعة شارل بودلير الشعرية الأكثر شهرة : أزهار الشر،صدر حكم قضائي يحظر جزءا كبيرا من العمل،واستمر ساري المفعول غاية سنة 1949 . التهمة :الإساءة إلى الشعور الديني.

حوارات حوار مع ميشيل سير: التفكير سعادة عميقة (*).
2019 - 07 - 01

تقديم :

ولد ميشيل سير Michel Serresسنة 1930، في إقليم غارون.ولج بداية المدرسة البحرية قبل انتقاله إلى فصول المدرسة العليا للأساتذة، شارع أولم. حصل على الميتريز في الفلسفة، وأصبح  أستاذا في جامعة ستانفورد،كاليفورنيا،ثم عضوا في الأكاديمية الفرنسية.ألّف أكثر من ثلاث وستين كتابا. 

دعا ميشيل سير في كتابه الجديد،التفكير كي يتسكع أكثر خارج نطاق دروب مبتذلة، ثم يغادر للتخلص من المنهج لأن الإنسان لا يبدع سوى حينما يتيه.

يعتبر ميشيل سير في الوقت ذاته فيلسوفا وقصاصا،وأحد أكبر المفكرين الفرنسيين إنتاجا.كتب ما يقارب ستين عملا،وهو صاحب رأي يدلي به عبر أثير''فرانس أنفو''،يهتم بمجالات عدة :الانفجار الكوني العظيم، التكنولوجيات الجديدة، اللغات، علم الجينوم، معنى التاريخ….ثم لاتحدثوه قط عن "ميادين بحثه"،فالتعبير يحدث لديه الطفح الجلدي.وتمتلك الفلسفة لديه، سرعة السيارات الرباعية الدفع : تماثل هذه العربات القادرة على اختراق مختلف الحقول وعبور جل الأراضي دون اهتمامها بالحدود المصطنعة التي رسمتها اليد البشرية.أما بخصوص المفاهيم،فإن ميشيل سير يرفض تحليلها،مادامت  تتجسد،على شاكلة عناوين كتبه : الإبهام الصغير، هرمس، الثلث المتعلم وكذا آخر إصداراته : الأيسر المضطرب.  

استقبلنا في منزله الذي يشبهه،على بعد خطوتين من باريس.يستيقظ يوميا مع حلول الفجر كي يكتب ويقرأ.زوايا البيت غير مستقيمة، وغرف أضحت بكيفية طارئة عند أقصى الممرات، تمثال صغير يجسم تانتان وُضع إلى جانب أعمال أوغست كونت.إناء زجاجي جميل يفتح الأفق.

يتوجه ميشيل سير مخاطبا، بفضول رجل كهل، التلميذ باستيان، الشاب البالغ من العمر ستة عشر سنة، والذي يمضي فترة تدريبية داخل مجلة العلوم الإنسانية.يبدو بأن لهجة منطقة جاسكوني لازالت تجرف شيئا من أسلوب منطقة ولادته،أي إقليم غارون العليا.  

يجيب أحيانا على أسئلتي بدهاء شارلوك هولمز :"الأمر بسيط جدا، صديقتي العزيزة".  

ترجمات بيير بورديو : ماهية النيوليبرالية؟(1)
2019 - 06 - 19

ماهي النيوليبرالية ؟برنامج تحطيم بنيات جماعية بوسعها أن تشكل عائقا أمام منطق كلي للسوق.

مقالات سياسية العرب، اليهود والسلام المفقود: السادات وبيغن مراسلات ثنائية خاصة(1977 -1981)*
2019 - 06 - 19

تقديم : طيلة ما يقارب خمس سنوات وغاية يوم اغتيال أنور السادات، تحاور سرا،الرئيس المصري والوزير الأول الاسرائلي.من اتفاقيات معاهدة كامب ديفيد إلى الملف الفلسطيني المعقد،مرورا بسياسة الاستيطان.

تبادل آراء ميزه توقد ،بين رجلين يفصل بينهما مبدئيا كل شيء. جانب يسلط الضوء مرة أخرى على المأزق الحالي للوضعية في الشرق الأوسط.

بعد مرور ثمان وثلاثين سنة، يبقى خيمياء اتفاقهم غامضا دائما.عندما التقيا لأول مرة في القدس، ليلة السبت  19نونبر 1977، لم يكن يجمع بين أنور السادات ومناحيم بيغن أي قاسم مشترك، اللهم الهوة التي لا حد لها بخصوص ارتيابهما المتبادل.يباعد بينهما كل شيء، بدءا من ماضيهما والصورة المتبادلة عن بعضهما البعض،المشبعة بالصور النمطية وكذا الضغائن والأحقاد.

السادات البالغ آنذاك ثمان وخمسين سنة،كان والده فلاحا من صعيد مصر،ووالدة سودانية الأصل،من هنا سحنته الداكنة وبالتالي لقبه العنصري ''زنجي''،الذي سرعان ماتداوله رفاقه داخل المدرسة.

عاش السادات طفولة قاسية وصعبة، رفقة إخوته الاثني عشر.هكذا، سيمثل بالنسبة إليه الانتماء لصفوف الجيش، عتبة إنقاذ. حصل على شهادة عسكرية في القاهرة ثم اختير ضمن عناصر فيلق الاتصالات، وقد أثار بسرعة انتباه الاستعمار البريطاني، نظرا لمشاعر التعاطف التي أبداها نحو الوطنيين المؤيدين للألمان.سنة 1942،اعتقل بتهمة التجسس لصالح الفيلق الإفريقي للجنرال رومل.لم يكن إعجابه بالنظام النازي،الذي وعد بتحرير مصر من الانجليز،مجرد تصنع،بل سيكتب سنة 1953،قصيدة ترثي ذكرى وكذا – مجد- أدولف هيتلر.

انتماء إلى جماعة الضباط الأحرار، وقريبا من جمال عبد الناصر،ثم رئيسا بعده على مصر منذ أكتوبر 1970 . شارك أنور السادات في حربين ضد إسرائيل وقاد حربا ثالثة أخرى،شهر أكتوبر 1973،لم يكسب عسكريا أو ما يتعلق بالأرض، بل انتصر ديبلوماسيا و''استعاد الشرف العربي''.

الشخص الذي صافحه السادات يوم 19 نونبر، أقصد مناحيم بيغن، يكبره سنا بخمسة أعوام ،وأصبح منذ ستة أشهر، وزيرا أولا.

ولد بيغن في برست- ليتوفسك،المنتمية إلى الإمبراطورية الروسية. درس القانون، ثم أصبح صهيونيا قريبا من اليهودية الأرثوذوكسية،وعنصرا فعالا ضمن صفوف حركة "بيتار''في بولونيا ومسؤولا سريا عن الجماعة الإرهابية ''إرغون'' وكذا ''ليهي". سيقود زعيم الليكود، سنوات نهاية الأربعينات العديد من عمليات القتل التي استهدفت قياديين فلسطينيين، واضطلع مشرفا على عناصر منظمتي إرغون و ليهي، بمسؤولية تصفية القرويين في دير ياسين.يعتبر هذا الشخص مناصرا مقتنعا ب''إسرائيل الكبرى'' وكذا سياسة الاستيطان.

يصعب إذن تصور،مسارين، شخصيتين، قناعتين وثقافتين في غاية التناقض كما الحال بالنسبة لمرجعيتي السادات وبيغان.لايضمر قط أحدهما للثاني أي تقدير ولا مشاعر تجمع بينهما.مع ذلك اكتشفا بشكل سريع الجامع بينهما: المصلحة الوطنية – التي تجُبُّ كل ما قبلها- والبراغماتية.

إذن خلال اليوم التالي، أي الأحد 20 نونبر، تحقق ما لم يكن قابلا للتصور.داخل الكنيست، البرلمان الاسرائلي، يخطب أنور السادات قائلا :''استمر جدار بيننا، حاولتم تشييده منذ ربع قرن.لكنه تحطم سنة 1973 .جدار الخوف نتيجة تهديد قوة يمكنها أن تدمر الوطن العربي بأكمله.مع ذلك،يمكث جدار ثان، أقصد حاجزا من الارتياب، والرفض والخوف من التعرض للخديعة''.

أثناء ذلك، بقي مناحيم بيغن هادئ الأعصاب.لم يصفق قط.لكنه سينتهز فورا الفرصة كي يحفر ثقبا  في الجدار الوحيد المهيمن على هواجسه: ذلك المتعلق بالتضامن العربي ضد إسرائيل، الذي ترسخ خلال قمة الخرطوم سنة 1967 .والانتهاء من هذه الجبهة المصرية التي تحتشد نحوها العديد من الجيوش، بالتالي يلزم الانسحاب من سيناء التي لا تشكل جزءا من''أرض إسرائيل''،مع الاحتفاظ بالسيطرة على قطاعي غزة والضفة الغربية : ينبغي إذن الرهان على هذه الخطوة.حينها نهض بيغن مجيبا السادات :"لن نسمح أن تلازمنا ذكريات الماضي، حتى ولو كانت محزنة بالنسبة للجميع.مادمنا نعيش معا في هذه المنطقة، الوطن العربي الكبير من خلال دوله وبلدانه ثم الشعب اليهودي على أرضه،أرض إسرائيل،للأبد''.

تبلورت الآراء.التقطها بسرعة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر،وأضحت رهانا لهذا الفريق الثلاثي الذي سيمضي، نحو مباحثات كامب ديفيد، شهر شتنبر 1978 .نعلم قد انتهت إلى سلام منفرد، جلب على السادات السخرية داخل كل جغرافية العالم العربي، وإن أتاح للجارين غاية اليوم التعايش دون الحاجة قط للرجوع إلى الأسلحة.نعلم أيضا أنه اتفاق ترك بدون حلّ الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالقرار الذاتي الفلسطيني وكذا استيطان الأراضي المحتلة من طرف إسرائيل،هذه المعاهدة التي اعتُبرت بمثابة معجزة إبان تلك الحقبة، فسحت المجال لبث بذور التطرف الإسلامي الذي  نلمس حاليا مختلف تأثيراته.

لكننا نجهل حقيقة مفادها أنه قبل وبعد كامب ديفيد، تبادل السادات وبيغن سرّيا رسائل عدة تعتبر قراءتها جوهرية بالنسبة لمن يود فهم المبررات الحقيقية لهذه العداوة بين أبناء العمِّ،اليهودي والعربي،وقد كشفت مضامينها عن عناد إسرائيلي مقابل ضعف مصري.   

رسائل أصدرتها دار النشر''intervalles ''انطلاقا من المادة التي وفرتها أرشيفات مركز ''إحياء تراث مناحيم بيغن"،تعكس بالتأكيد شهادة ثمينة حول مرحلة مفصلية من تاريخ الشرق الأوسط.وسنقدم بعض فقرات تلك الرسائل الأكثر دلالة. 

إن أتاح خطاب الرجلين داخل قبة الكنيست، فتح قناة للمفاوضات، فقد استمرت مع ذلك معطيات المبارزة كامنة،بحيث تواصلت الحرب اللفظية،مثلما توضح هذه المراسلات الحادة التي تعود إلى شهر مارس 1978

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار