حوارات سأحبك حتى آخر لحظة(1)
2018 - 02 - 15

تقديم : لقد عشق ألبير كامو النساء والعلاقات المتعددة. لكنه مع الممثلة ماريا كاساريس،التي تعرف عليها سنة 1944،سيعيش قصة حب مجنونة،التصدع،ثم استعادة العلاقة غاية اليوم الأخير. الشاهد على ذلك رسائلهما الملتهبة الصادرة حديثا (1917)عن دار غاليمار.  

لقد مثلت ماريا كاساريس بالنسبة لكامو : "مأساته"، و"انفعاله"، و"ألقه" و"سمكة السلمون المرقّط "، و"قديسته الصغيرة المتلهفة"، و"الراحلة الهائمة" ،و"شاطئه" و"حدائق هسبريدس "، و"غضبه الجميل"، و"نوره"، و"فرادته''.

بينما اعتبرت ماريا كاساريز،كامو : "رفيقها في المعركة"، و"أميرها الجميل المنفي"، و"سلطانها"، و" حبيبها المجنون''، و"كائنها الحي"، و"مصدر معرفتها"، و"الشاب المرهف والأسمر صاحب العينين اللامعتين "،ثم "الشاب المنتصر" حينما حصل سنة 1957على جائزة نوبل للآداب.

ماريا كاساريس (1922-1996) وألبير كامو (1913-1960) ،هذا الثنائي الأسطوري،الذي تمتع بحظ أن يعشق أحدهما الثاني خلال حقبة لازال الشغف يُعبر عنه بالرسائل،وليس برموز وعلامات أنترنيتية،ولم تتم بعد مُلاحقته من طرف  مصوري الصحف وتستعرض حيثياته المجلات.

حب يلتهب،بشعلة سعادة جميلة،عبر رسائل متوهجة قاربت 865 نصا، رسخت إلى الأبد هذين العاشقين الشهيرين والمتواريين في الآن ذاته. بدأ عشقهما ،يوم 6 يونيو 1944 ،تاريخ صادف نزول قوات الحلفاء إلى نورماندي، متطلعين نحو الحرية الكبرى.

 كان يبلغ آنذاك مؤلف رواية الغريب ثلاثين سنة،بينما قاربت الممثلة سن الواحد والعشرين.ازداد كامو في الجزائر،وكاساريس في غاليسيا الاسبانية.ميز كامو صوت يطبعه النيكوتين وهيئة شبيهة بنجم السينما الأمريكي"همفري بوغارت''،أما كاساريس فكان صوتها أرنّ ومظهر يحيل على "أوبرا كارمن".

 كامو، متزوج من فرانسين فور Francine Faure،التي خلف منها التوأم "كاترين" و"جين"، سنة 1945 .بينما لازال المستقبل أمام  كاساريس، لكن الأخيرة تحتكم إلى مبادئ : تفضل إنهاء علاقتها مع رجل لن يتزوجها ولديه أطفال. منفصلان،فقد عرفا الشهرة سنة 1947، كامو بإصداره لرواية الطاعون، ثم تألق كاساريس سينمائيا برفقة جيرار فيليب في فيلم:  la chartreuse de Parme لكريستيان جاك.

لكن، يوم 6 يونيو 1948،الذكرى السنوية لافتتانهما ،صادف أب الأسرة (كامو) خطيبة الممثل جان سيرفي(كاساريس)،وسط شارع سان جيرمان ثم على الفور توقدت النار ثانية بينهما. ومنذئذ،استمرت حكايتهما غاية الموت المفاجئ لألبير كامو ،يوم 4يناير 1960 .

 أيام قليلة،بعد ذلك كتب كامو إلى ماريا كاساريس :"سنة سعيدة،حبي الغالي !كوني جميلة وسعيدة،مع الوجه الجميل المشرق الذي أعشقه. ولا تنسي رفيقك،الذي سيلج، على نحو خفي،المأدبة ماسكا يدك بلطف يدك،حبيبتي.أقبِّلك،كل السعادة كي ألتقيك ثانية".

لكنهما لن يلتقيا أبدا.  

هذه الرسائل التي لم يسبق نشرها،بين الكاتب المسرحي وممثلته الساحرة لا تقدم فقط قياسا لعشقهما الثابت،وتظهر كذلك قوة تجاوبهما الفني والفكري.

كتب كامو في رسالة سنة 1950 :"ما يفعله كل واحد منا على مستوى عمله،وحياته،لا يقوم به وحده،بل وحده حضور يشعر بالصحبة" .هكذا نرى بالفعل تواترا في هذا الكتاب لتاريخ بأكمله أدبي،مسرحي،وسياسي ،يعتبر فيلسوف العبث وكذا الممثلة التراجيدية،فاعليه الملتزمين. هما معا أبناء منفى ومسافران كبيران.ثنائي مدهش،لم يكشف قط رسميا عن قصته ثم واصل إخفاء سره،بينما ظل الكاتب الحاصل على جائزة نوبل والممثلة التي برزت في مهرجان "أفينيون''على الدوام تحت الأضواء.  

حوارات أدونيس : حديث حول سوريا، بشار،العرب، الإسلام، الشعر…
2018 - 02 - 02

تقديم :أدونيس المنحدر من سوريا،الذي يعتبر بمثابة الشاعر الأساسي للغة العربية،وجد نفسه تحت لهيب انتقادات هستيرية جدا داخل ألمانيا،منذ إعلان  حصوله على جائزة الألمانية المهمة والمعتبرة :جائزة"إيريك ماريا ريمارك''للسلام(مدينة أوسنابروك).مثقفون عرب،سخروا من أدونيس نتيجة مواقفه من ''الربيع العربي''وكذا نظام بشار الأسد.يعيش أدونيس، واسمه الحقيقي أحمد سعيد اسبر،منذ أكثر من ثلاثين سنة في منفاه الباريسي.الرجل البالغ من العمر ستة وثمانين سنة،استقبل مبعوث الصحيفة اليومية الألمانية : (Die Welt)في شقته الصغيرة المتواجدة في الطابق التاسع لعمارة بباريس.صراحة،جاءت أحيانا أسئلة هذا الحوار بلهاء وتنم عن ضعف  الصحفية التي تكلفت بصياغة الأسئلة. مع ذلك،عثر اللقاء على حافزه لأن أدونيس امتلك شجاعة مقدسة،كي يجسد بكل بساطة ماهو عليه.

أما الحوار الثاني، فقد كان فرنسيا،بحيث التقى أدونيس المراسل الحربي والكاتب جان بيير بييرين،الصحفي بجريدة "libération"،فجاء تقديمه كما يلي : ((بعد رحيل الفلسطيني محمود درويش،يبقى أدونيس آخر صوت شعري عربي كبير،وأحد أهم الشعراء المعاصرين.يتنفس أدونيس القصيدة منذ سن الثالثة عشر،وهو طفل بأسمال بالية، لكنه أبان منذئذ عن طموح قوي.قصيدة اعتبرها"تراجيدية ماهويا"وأحالها ثانية دائما على الفلسفة.تكلم عن موضوعات الله، والحرب، والسلم، والجنس، والثمالة، والجنون. ولد أدونيس سنة 1930 في قرية علوية بسيطة،لكنه غادر سوريا مبكرا،معتبرا أن العيش في هذا البلد"سيحجب عنه الأفق"،نحو بيروت بداية،ثم فرنسا سنة 1985 . في عمر السابعة عشر،استعار لقب أدونيس : "لقد حررني ذلك من اسمي علي،وكذا انتماء اجتماعي ينغلق ثانية على الانغلاق الديني".منذ تلك اللحظة،لم يتوقف عن مجابهة المحظورات.عندما أعلن ذات مرة بأن :"اليهود مكون ضمن مكونات تاريخ الشرق الأوسط"،قاده التصريح إلى الطرد من اتحاد كتّاب العرب. لقد صارت سوريا بالنسبة إليه جرحا مفتوحا : " أنتشل قدماي،من مصير حلب.هاهي مسالكي ثم هاهي نهاية البلد.أنغمس في جرحي ولغتي كما لو كان قلبي منبطحا تحت وطأة منزلي".     

حوارات حوار بين إدغار موران وجان ميشيل بلانكير :كيف نغير المدرسة؟*
2018 - 01 - 30

تقديم :أي مدرسة نريد؟كيف نكيفها مع التحديات الراهنة؟وعبر أية مسالك نقود التغيير ضمن مؤسسة ينظر إليها غالبا باعتبارها جامدة؟تستحق هذه الأسئلة الجوهرية نقاشا متجددا،جماعيا.لقد تغير كل شيء،منذ حقبة جول فيري :الأفراد،المجتمع، الاقتصاد، ثم سبل النفاذ إلى المعرفة.أما الوزير الحالي جان ميشيل بلانكير،لشؤون التربية الوطنية،الذي سيوضح لمجلة العلوم الإنسانية فلسفته عن المدرسة وكذا مفهومه عن دورها الحقيقي،عبر هذا الحوار العميق مع السوسيولوجي إدغار موران،المدافع عن تربية أكثر تجددا.ضمن إطار أساسه التقدير،ومع كثير من نقط الاتفاق لكن أيضا بعض التباينات،يرسم العالِم والسياسي حدود مدرستهما المثالية.

*إدغار موران : ولد سنة(1921)،عالم اجتماع وفيلسوف ومدير بحث شرفي في المركز الوطني للبحث العلمي.دشن العديد من الأوراش الأنتروبولوجية،بدراسته حول الموت،وعلى مستوى السوسيولوجيا اهتم بثقافة الجمهور،والشباب،وأعد سوسيولوجيا للحاضر. قبل انكبابه على مشروعه المتعلق بنظرية العقل المُركّب.فقد تمحورت كتاباته حول سؤال ثابت اتجه إلى إشكالية المعرفة :شروطها،طبيعتها، وقصدياتها.إذن حسب هذه الزاوية أولا،عالج الرهانات الكبرى للتربية،لاسيما من خلال عناوينه :عقل منظم (1999)،إعادة ارتباط المعارف(1999)،تعليم الحياة(2014).

* جان ميشيل بلانكير :هو وزير التربية الوطنية في فرنسا حاليا منذ 17 مارس2017،أيضا مهتم بأسئلة الشباب وحياة العمل الجمعوي.قبل ذلك،شغل رئيسا لأكاديمية غيويانا وكرتايل،ثم مديرا عاما للتعليم المدرسي،ومديرا عاما لمجموعة إيسيك.حاصل على شهادة الأستاذية في الفلسفة(جامعة باريس1)،مبرز في القانون بعد إنجازه لأطروحة(معهد الدراسات السياسية،باريس) .أصدر خاصة عمليه :مدرسة الحياة(2014) ،ومدرسة الغد(2016)

حوارات جان دانييل : ذاكرة ألبير كامو
2018 - 01 - 11

تقديم :كان جان دانييل يبلغ من العمر سبعة وعشرين سنة حينما قدم له ألبير كامو"أروع هدية" والمتمثلة في صداقته. بعد انقضاء سبعين سنة،هاهو جان دانييل صاحب مجلة ''لوبس "وكاتب افتتاحياتها،يتذكر من جديد بتأثر، ذاك"المريد للرفض والشك"،ومدى سعيه للبحث عن كيفية مقاومة أجواء حقبته، ثم التوفيق بين العدالة والأخوة وكذا إنقاذ السعادة من فخ القدر.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار