مقالات سياسية مجتمع الفرجة والاستعراض : الزيف العظيم
2021 - 06 - 18

ٍ

''مأساة عصرنا كون البلاهة تفكر''(جان كوكتو)

"من يملك الصورة يملك البلاد''(ريجيس دوبري)

يمثل تعبيرا الفرجة و الاستعراضي؛مثلما جرى عليه التداول،المقابل العربي للمصطلح الفرنسي''spectacle''،منذ إصدار السوسيولوجي الفرنسي غي ديبور كتابه الشهير : "la société du spectacle"،ساعيا عبر أطروحاته رصد مواطن أفخاخ بناءات مجتمع الصورة وامتدادات أذرعها السرطانية المتمثلة في الوسائط الإعلامية،كمرحلة قائمة بذاتها انتهى إليها التاريخ المعاصر،ارتباطا بتطورات سابقة تبعا لسياقات سوسيو-اقتصادية ومنظومات قيمية،أخذت تسمياتها بناء على النظام المعرفي العام الذي يحدد التوجه والأفق، سواء:المجتمع الزراعي، الصناعي، مابعد الصناعي، الحداثي، مابعد الحداثي،الاستعراضي، السيبرنطيقي، الشبكي، المبرمَج

تحدد المجتمع الاستعراضي/الفرجوي سمات عدة،بلغت في وقتنا الراهن أبعادا متطرفة جدا،مقارنة مع فترة الستينات التي صاغ خلالها جي ديبور، رؤاه النقدية : 

تعميم الصورة، تقديس الوهم، تراجع الحقيقي لصالح الافتراضي؛بحيث يصبح الوهم حقيقة بينما الواقع مجرد تمثل لتمثيل لاينتهي، وَهْم السعادة، لانهائية الحاجة وتعطشها الزائف، المثيرات المشروطة على طريقة التحريض البيولوجي لايفان بافلوف مثير/ استجابة، التسيُّد التوتاليتاري لماكينة إعلامية رهيبة توجه بمكر المجتمع برمته نحو أهداف استهلاكية هشة؛ لاتتراجع البتة في سبيل اختزال ماهية الفرد المثالية إلى مجرد سلعة مادية رخيصة؛ خاضعة لمعايير السوق حسب أرباح وخسائر مايدره نتاج العرض والطلب،خلق وبث نماذج مشوَّهة ثم الارتقاء بها صوب وجهة تكريسها بمثابة حقائق مثلى ومعقولة، الاحتفال بالمظهر؛أولا وأخيرا،تعميم دوافع جشع الاستهلاك،وضع الفرد ضمن إطار كونه فقط حصيلة صورة مصطنعة تستجيب لأهواء الآخرين؛يتم إعدادها وإخراجها لإرضاء مايريده "الذوق العام''

مقالات سياسية ساحة جامع الفنا : ترنُّح ذاكرة عصية
2021 - 05 - 30

حقيقة لم أعد أستجمع خيوط ماتبقى عالقا بين تلابيب ذاكرتي عن ساحة جامع الفنا، سوى باستعادة عصية لومضات تلك الصورة الأرشيفية التي رسمت معالمها وضمَّت في إطارها مجموع  حضور مراكش،قبل زحف سياق العولمة الفرنكشتايني الذي اكتسحنا جذريا دون سابق استعداد أو قدرة على استيعاب قوة الصدمة؛بداية الألفية الثالثة،ثم تكرّس تفاصيل الحياة الجديدة التي أفقدت الساحة ومعها المدينة قاطبة تلك الأصالة الخلاقة التي جعلت منها سابقا حاضرة تفيض عمقا وذكاء وبساطة وإدهاشا وثراء وسكينة وتسامحا حقيقيا يسري يوميا بعفوية هوياتية منسابة كالماء،وليس مؤسساتيا نلمس زيفه من الوهلة الأولى؛اصطنعه تربص أعمى لجشع تحريض نيو-ليبرالية،لاعلاقة لها بتاتا بروح مراكش كما عرفتها الحاضنة لمختلف أطوار طفولتي وشبابي.أخيرا،زلزال كورونا الذي قوَّض بنيويا كل معطيات المتراكم ثم تركه خلفه بعيدا جدا.

مقالات سياسية مصير العالم الجديد ودلالات القناع/الأقنعة
2021 - 05 - 21

"سقط القناع عن القناع عن القناع سقط القناع''

                     محمود درويش

نتأمل يوميا منذ بداية حرب كورونا؛عبر الفضائيات،مشهد قادة العالم مرتدين كمامات بلغة المعجم الطبي أو أقنعة تبعا لبلاغة التأويل السيميائي،بحيث أخفى جميعهم- لدواعي الوقاية - القسمات الفيزيولوجية الفاضحة لتعابير لغة الوجوه،بأقنعة بيضاء أو سوداء، وغالبا أسود قاتما كما يلاحظ؛ذا قماش رفيع من النوع الكاتم غير القابل للنفاذ مثلما بدا جليا أمر تلك الأغطية/الأقنعة.هكذا،لم نعد نكشف الهوية العارية لوجوه ساسة العالم،سوى قليلا جدا من وراء حجاب.

مفارقة ذلك، سندرك حقا نتيجة مقتضيات الوضع الصحي الطارئ، بأن العالم الراهن في صيغته الحالية المقنَّعة بالأقنعة المسماة واقية؛انتقل فعلا من الرمزي المتحايل إلى الواقعي المكشوف،على عكس الاعتقاد الساذج،وبأن تلك الأقنعة المتعددة الوجوه والاستعمالات السياقية التي ارتداها دائما السياسيون،دون أن تُرى بالعين المجردة،تفعيلا بل تيسيرا لمسالك مآربهم؛وقد استبدلوها فورا خلال كل حين حسب ماتقتضيه رهانات اللحظة،صارت اليوم بادية من الوهلة الأولى،دون حاجة تذكر إلى الاستعانة بمرجعيات ذكية للتأويل.فالحقيقة التي استمرت سابقا،إلى حد ما افتراضا،ينزع أكثر وجهة التخيُّل،أضحت جراء اللبنات المستحدثة بين طيات منظومة الوباء،عارية تماما دون أقل مواربة.

أعتقد،بأن المعنى الصريح المتأتي آنيا من متابعة حيثيات سيناريوهات مدبري مصير العالم،وقد دثروا وجوههم بأقنعة،يستعيد كليا بلا قناع مضمون الأفق الجاري على الألسن:

مقالات نقدية مابعد الموت
2021 - 05 - 12

أتأمل مصير الراحلين، الذين عبَرُوا سلفا نحو ضفة أخرى من هذا الوجود غير معلومة قط.حقا، لاأعرف، تحديدا ويقينا،هم ضحايا الموت أو الحياة؟ بما أن الأخيرة قبل كل شيء ورطة؛ومجرد سعي عبثي للحيلولة دون تدحرج صخرة سيزيف من أعلى قمة الجبل، مع أنها متدحرجة لامحالة؟

هناك، من تستمر ذكرى رحيله؛ على الأقل لغويا، لفترة ليست بالقصيرة.آخرون،يتم تأبينهم خلال اللحظة نفسها،بين طيات الإعلان،ثم في اليوم التالي،لاذاكرة لمن أراد مجرد التذكر.وفئات ثالثة، ترحل في صمت مطبق،كأنها لم تولد أصلا؛بحيث تقتل الموت نفسها تماما.

رغم أنه لاشيء لدي كي أخسره جراء الموت من عدمه،فالأمر سيان بالنسبة إلي،ولامقياس لتفاضل قيمي بهذا الخصوص،مادمتُ لست كائنا مشبعا بسذاجة الحياة أو مدمنا لرهاناتها أو حتى محترما لها.مع ذلك، أقف دائما صامتا خلال لحظات طويلة متجمدا في مكاني،متسمرا عند موضعي حينما أقرأ خبرا يعلن رحيل طيف عن مشهد الوجود، ويزداد الوقع استفحالا إذا كان ضحية الموت هذا أو تلك،موصولا بحواس ذاكرتي على نحو ما .            

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار