مقالات سياسية إسرائيل : من الطفل المدلَّل إلى وحيد القرن الهائج
2024 - 02 - 22

وقد بلغ زمن مذبحة غزة مائة وخمس وثلاثين يوما،قارب معه رقم الضحايا – فعلا أضحى الإنسان في أفضل الأحوال مجرد رقم- تسعة وعشرين ألف قتيل،وتسعة وستين ألف جريح،بجانب طبعا حصيلة خسائر مادية مهولة؛قوَّضت جذريا أبسط لبنات الحياة،تختزل مظاهرها انتشار عدوى الأمراض والأوبئة ضمن صفوف الفلسطينيين؛نتيجة اضطرارهم شرب المياه الملوثة والنقص الحاد على مستوى التغذية،تفعيلا لمؤامرة الإبادة الجماعية،يسوِّغ مختلف حيثيات ذلك''مؤسَّساتيا''عجز المنتظم الدولي على محاصرة حصاره،كي يستعيد العقل عقله،فالقادم أفظع بلا ريب.

نتنياهو غير آبه بتاتا،أكثر كثيرا من ذي قبل،معلنا أخيرا بكل صراحة رفضه لمشروع الدولة الفلسطينية. بمعنى،لم يعد هناك أمل ما بخصوص طرح الدولتين،الذي شكَّل دائما التصور الأكثر واقعية و براغماتية وعقلانية،بغية تقريب وجهات النظر المتباينة، وخلق مساحة للتعايش الكونفدرالي في إطار اختلاف هوياتي بنَّاء.

مختلف رعناء مايحدث، ماكان له أن يحدث أصلا، لولا سخاء الدعم الأمريكي اللا مشروط.

أمريكا،أول دولة تعترف بوجود إسرائيل يوم 14مايو 1948،خلال فترة حكم الرئيس ترومان،بعد وفاة روزفلت بحيث تلقى الكيان الناشئ بسخاء منذ تلك الفترة غاية الآن،مائة وثمان وخمسين مليار دولار؛تفعيلا لقرار وصاية الاعتراف الأمريكي .

أيضا،أمريكا أول المبادرين إلى الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للدولة العبرية سنة 1917،خلال ولاية ترامب الذي حرض ضمن نفس السياق،على ضمِّ مستوطنات الضفة الغربية.

مواقف،صبَّت دائما وتصبُّ مزيدا من الزيت على مواقد النار المحيطة بمجمل جغرافية منطقة مفخَّخة منذ البداية.

مقالات سياسية هل تساهم الأونوروا في تأبيد كرنفالات إبادة الفلسطينيين؟
2024 - 02 - 08

في خضمِّ تنامي متواليات بهيمية العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني،وقد تخلَّص تماما أصحابه ومهندسوه من أيِّ كابح إنساني،وأمام تجليات سادية "أسياد''هذا العالم،ثم جراء كل عذابات الفلسطينيين التي تتداعى بخصوصها الجبال،لم تتردَّد أمريكا يوم 27 يناير الأخير،كي تضرم مزيدا من الحرائق بين ثنايا الجرح الفلسطيني،ودقِّ حفنة مسامير أخرى في نعشه،خلال ظرفية دقيقة للغاية،كمْ تبدو معها البشرية في أمسِّ الحاجة إلى آثار إنسانيتها،مادامت وحدها الخلاص والملاذ،دون شيء ثان،فأعلنت وقف دعمها المادي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المعروفة اختصارا بوسم الأونوروا.

مبرِّرات القرار الأمريكي المجحف جدا،تسنده فقط ادعاءات إسرائيلية؛لازالت تحتاج إلى حجج وبراهين ملموسة،مفادها أنَّ اثني عشر من موظفي المؤسسة الأممية الإنسانية، تورطوا في عملية طوفان الأقصى،التي نفذتها كتائب عز الدين القسام صبيحة يوم السبت سابع أكتوبر 2023 .

مقالات سياسية استراتجية بنيامين نتنياهو : الفوضى والعنف
2024 - 01 - 27

يسري اليوم تماما على رثاء وصايا المذابح الإسرائيلية الصادرة في حقِّ الفلسطينيين، بكل رعونة وتجبُّر وظلم كبير،تلك المقولة الشهيرة :ألا يوجد بين ظهرانيكم  رجل رشيد؟على منوال الآية القرآنية :''أليس منكم رجل رشيد''(سورة هود).فكم تبدو حاجة عالمنا المعاصر بكل مآزقه المستعصية،إلى زعماء حكماء بوسعهم إرشاد البشرية نحو مرافئ النجاة.

هانحن قد بلغنا الشهر الرابع،مع ذلك تنمُّ توجهات المنتظم الدولي بخصوص جنائزية يوميات غزة تظهر،كما لو استأنس فعلا بما يجري،واللا-عادي الذي تمضي تفاصيله بكل تلك الوحشية غير الآدمية،قد اكتسى بحكم الاجترار اليومي وضعا طبيعيا، كأنَّها مجرد حوادث عادية على منوال باقي الأحداث،يمكن لأهل الإعلام الإخبار عنها بنفس إيقاع  سياق الأخبار الروتينية.

مبدئيا،لم تكن قط الحرب خلال يوم من الأيام،واقعة معتادة قياسا لتجليات الفعل الإنساني،بل تظهر على العكس قصورا أخلاقيا جليّا بخصوص استتباب مقومات وازعه الإنساني ذاك،وعجزه الجوهري عن ملامسة أفق تساميه،بالعثور على حلول للمشاكل الحياتية وفق نوازع الحكمة التعقل.

تظلُّ الحرب بعد كل شيء،توطيدا للعنف وتسيُّدا أبله للقتل،تشي بأنَّ التفكير البدائي،لازال كامنا،أو بالأحرى أضحى بكيفية ملموسة منذ الضعف البيِّن الذي اكتسح المؤسسات الدولية أمام زحف القوى الجديدة للمنظومة الليبرالية المتوحشة،ملاذا جاهزا، بخصوص التفكير في حلول لمآزق لوضع البشري،لاسيما و أنَّ رقعة المشاكل النوعية،اتسع مداها الكمِّي بحيث تهدِّد جذريا بقاء البشر ضمن إطار مقوماته الأصيلة.

متى تتوقف الحرب في غزة،ثم التئام نخبة صنَّاع خرائط دومينو العالم المعاصر، كي يعالجوا جدِّيا مشكل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي برؤية متكاملة تجرَّدت عن كل الأهواء الاستعمارية؟لاأحد يملك جوابا يقينا،على امتداد القارات الخمس،سوى رؤى استراتجيات حكومة الطوارئ أو المجلس الحربي الإسرائيلي؛الذي تشكَّل هيكله يوم الحادي عشر من شهر أكتوبر،يرأسه بنيامين نتنياهو أو عطية الله باللغة العبرية،ثم وزير الدفاع يوآف غالانت،ورون ديرمر وزير الشؤون الاستراتجية بجانب وزيرين بلا حقيبة.

مقالات سياسية !كمْ هي تراجيدية فلسطين التراجيديا
2024 - 01 - 19

مع حلول صبيحة يوم الأحد،الرابع عشر يناير ألفين وأربع وعشرين،تكون قد انقضت غاية الآن مائة يوم على الصعق السادي لأفراد الشعب الفلسطيني؛أساسا داخل قطاع غزة. استعراضات دموية للذبح اليومي، بل كل لحظة دون تراجع ولو ثانية واحدة.

مشاهد قاسية جدا طيلة مائة يوم،يستحيل على كل عقل سليم،يمتلك أبسط مقوِّمات التعقُّل،تقديمه تأويل لغوي يحترم ذكاء صبي غرٍّ،وتفسيره لماذا يوجد القتل أساسا؟لماذا يموت هؤلاء البشر كأنهم ليسوا قط بشرا؟لماذا تتمّ إبادة الفلسطينيين من طرف أمريكا-إسرائيل/ الغرب،بغير رحمة.

نتيجة ماجرى ويجري وسيجري،تكشف أرقام الحساب صدقا،عن عجز وقصور اللغة بخصوص نسج عبارات ترصد مايقع،جراء مفعول إلقاء مايزيد عن تسعة وعشرين ألف قنبلة:

عدد المجازر : 993 مجزرة.

عدد القتلى :  23ألف مدني (ضمنهم  10 آلاف طفل، و 7 آلاف امرأة). 

عدد الجرحى : 60 ألف.

عدد المفقودين تحت الأنقاض: 7 آلاف مفقود.

قتلى الصحفيين : 82 صحفيا.

عدد النازحين :  % 85من بين مجموع ساكنة غزة البالغ عدد أفرادها 2.2مليون نسمة.

الخسائر المادية : تدمير ثلثي شمال قطاع غزة،77 % من المستشفيات خارج الخدمة،26 % من الفلسطينيين يواجهون خطر المجاعة،إلخ.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار