ترجمات فيليب سوليرز : رواية ''وسيط روحي''
2024 - 05 - 02

يوم السبت 3 أبريل 2014،تواجد فيليب سوليرز في لوكسمبورغ بدعوة من معهد بيير فيرنر،هكذا انخرط في نسج متواليات خطاب بلا منهجية مقيَّدة،أسفر عن هذا اللقاء الحواري بمناسبة إصدار سوليرز لروايته :''وسيط روحي''.

س-عملكَ المعنون ب''وسيط روحي"،من خلال المعجم الذي استشهدت به،يحيل معنى ذلك على شخص  قادر ضمن سياقات معينة،على نسج علاقات مع الأرواح''.تكشف الرواية عن سارد يشبهكَ كثيرا،ويملك تحديدا هذه السمة.فماالذي يثير اهتمامكَ بهذا الخصوص؟

ج- من المعلوم أنَّ هذه الكلمة تنطوي على تاريخ كبير،لقد استعملت خاصة خلال القرن التاسع عشر.لنتحدَّث عن شاعر كبير مثل فيكتور هيغو الذي امتلك حقَّ أن يحظى بمراسيم جنازة وطنية.فلماذا أضحى شرسا وقلب الطاولات خلال فترة نفيه إلى جيرزي؟ يتعلق الأمر بالسِّحر والتنجيم.لاأوظف قط ذلك المفهوم وفق هذا المعنى،بل أستلهمه حسب تصور شخص يمكنه توقع الظواهر والتنبُّؤ بها،سواء عبر الأشخاص،أو في إطار تواصله مع الزمن الماضي.أن تكون وسيطا روحيا،يعني أساسا القدرة على رؤية المستقبل انطلاقا من الماضي.هنا تكمن أهمية الشخصية الرئيسة في هذا العمل مثلما يجسِّدها القائد سان سيمون(1675 -1755).

س-لماذا هذا الاهتمام ب سان سيمون؟

ج-لأنه حسب تقديري يعتبر أكبر كاتب فرنسي.ومن جهة أخرى فقد كتب خلال لحظة ميَّزها الانهيار الشامل،وقد بدأت إشارات سقوط لويس الرابع عشر. تشغل مذكراته بأجزائها الثمانية حيِّزا داخل مكتبة لابلياد.تخبرنا صفحاتها عن مدى إلمامه الشديد بما يحدث داخل قصر فرساي،الذي شكَّل مركزا للعالم،مملكة صارت فيما بعد وطنا كبيرا لنابليون،الوطن،ثم الوطن الصغير وحاليا بلدية تقع بجانب نهر كوريز،هل أدركت ما أودُّ استنتاجه.إنَّنا بصدد تفكُّك شامل.أرى مفيدا تأمل الوجه المغاير لتاريخ اليوم،تحديدا مثلما رصد سان سيمون معالم تفكُّك المملكة الذي أفضى إلى الثورة.

ترجمات فيليب سوليرز :احتفالات ذكرى دانتي و دوستويفسكي
2024 - 04 - 14

في خضمِّ استعدادات الاحتفال خلال موسم الدخول الثقافي،بوفاة الكاثوليكي دانتي أليغري قبل سبعمائة سنة،تبادر مجلة الحياة إلى محاورة الكاتب فيليب سوليرز،عاشق معلِّم فلورنسا الايطالية،قصد الاستقصاء مرة أخرى عن آثار عمله.مرَّت الآن سبعة قرون على وفاة دانتي في إيطاليا.

بعد انقضاء خمسمائة سنة على تلك الواقعة،جاءت ولادة فيودور دوستويفسكي في روسيا تحديدا.سواء الحقبة وصولا إلى اللغة مرورا بالثقافة،عوامل مختلفة أرست معالم تباعد بين الكاثوليكي دانتي والأرثوذوكسي دوستويفسكي.مع ذلك،تقترح كتاباتهما سبرا مثيرا للنفس البشرية وتجربة روحية، بين طيات الأوجاع والسعي نحو النور.

   خلال عزِّ فصل الصيف،توخَّينا الغوص مرة أخرى في نصوص هذين الصَّرحين الكونيين،دانتي أليغري وكذا دوستويفسكي،ولايوجد أفضل من فيليب سوليرز،عاشق معلِّم فلورنسا،كي يتيح لنا مفاتيح ذلك.

يشبه مقام سوليرز على مستوى الآداب الفرنسية،مرتبة البابا،وقد هيمن حضوره على الحيِّ الباريسي''سان جيرمان دي بري''منذ نصف قرن تقريبا.شغوف لايكلّ،بحيث أصدر مؤخَّرا تباعا''عميل سرِّي'' ثم ''أسطورة''،تحوُّلات ضمن هواجس السعادة،النساء، القراءة، والموسيقى.

نظراته متوقِّدة دائما،عبارات شرهة،نبرة صوت لاتقبل التنازل،استقبلنا فيليب سوليرز في مكتبه المكتظِّ بأيقونات عناوين منشورات غاليمار،الحيطان تغطِّيها الكتب،غاية السقف.متحمِّس كي يجعلنا نتقاسم معه قناعة مفادها،أنَّ أعماله المنجزة فترات الزمن الماضي، تضيء أكثر من ذي قبل سياق عالمنا المعاصر وكذا منعرجاته.

ترجمات فيليب سوليرز ومهنة الناشر
2024 - 03 - 24

يعتبر فيليب سوليرز رمزا أساسيا للوسط الأدبي الفرنسي منذ نصف قرن،و من القلائل الذين نجحوا على مستوى تحقيق المعادلة الخطيرة بأن يكون في نفس الوقت كاتبا وناشرا.يشرف لدى غاليمار على سلسلة''اللانهائي''منذ أربعة وعشرين سنة،ومجلته التي تحمل نفس الاسم،التزم سوليرز عبر حلقاتها باكتشاف كتَّاب(سيسيل جيلبيرت،ريجيس جوفري،إيمانويل بيرنهايم،كاثرين كوسيه)بحيث وجدوا سبيلهم منذ تلك الفترة.

سوليرز المزداد سنة 1936،وهو شخصية عمومية قدر عشقه للظلِّ و شعريته، يجلس في غرفة مكتبه الصغير المغطاة جدرانه بالكتب، داخل مؤسسة غاليمار،كي يتحدث عن مجلة تيل كيل، ثم بارت ولاكان، باطاي، وفي خضم ذلك مساره كناشر.سيجارة  بين الشفتين،يصور خطابه إشعاعيا حيثيات مايزيد عن خمسين سنة انصبَّت على النشر وكذا الأدب الفرنسي.

س- متى وكيف أصبحتَ ناشرا؟

ج-عندما أدركتُ،بعد أن حققتُ نجاحا كبيرا للغاية،بواسطة روايتي ''عزلة فضولية" (1958)،وأنا في سنٍّ صغيرة لم أتجاوز حينها الثانية والعشرين،بدا لي الأمر مريبا جدا،مما خلق لدي رغبة اختراق نظام النشر.جيد أن تحقَّق ذلك الأمر،لأنه بوسعي الإقرار حاليا،بأنَّ  تلك البداية مع ''سوي''ثم ''غاليمار''،حفَّزتني على مواصلة الإصدار مرة أخرى.إذن،تبنَّيت مشروع النشر الذاتي.خطوة،مكَّنتني من استباق زمن إمكانية اختفاء القراءة.من جهة أخرى،أثارت سلسلة ''فوليو''اهتمامي قصد بلورة المشروع الموسوعي الذي ميَّز مضامين بعض كتبي(حرب الذوق،خطاب رائع،إلخ)،مع تحوُّل التقدير بخصوص كل المكتبة.نشأ مع مشروعي مع رولان بارت،حينما كتب نصّا رائعا للغاية حول لوحات موسوعة ديدرو.جمعتنا باستمرار جلسات عشاء مشتركة،حدَّثني إبّانها عن ضرورة إعادة صياغة الموسوعة.توفي سنة 1980،ثم واصلت المشروع :يلزم إعادة كتابة التاريخ بناء على وجهة نظر أخرى.

ترجمات غاستون باشلار : قراءة في رواية سيرافيتا
2024 - 03 - 22

''اكتملْ داخل نوركَ الكوكبِيَّ !انبثقْ !اقطُفْ !تسامى !فلتصبح أنتَ وردتكَ الخاصة !''(أوغست دو فيليي دو ليل أدام).

كتب بول فاليري،في تقديمه لترجمة كتاب مارتان لام،حول إيمانويل سويندنبرغ، مايلي : ''يرنُّ بشكل غريب الاسم الجميل سويندنبرغ على الآذان الفرنسية.يوقظ لديَّ جملة أفكار متداخلة حول صورة رائعة لشخصية متفرِّدة،حظيت باهتمام تاريخي أقلّ قياسا لإبداعه على مستوى نصوص الأدب.أقرُّ بأنَّ معلوماتي حول سويندنبرغ،غاية أيام قريبة،  مصدرها قراءات صارت بعيدة جدا،أساسا ما انطوى عليه نصّ سيرافيتا لبلزاك وكذا فصل كتبه جيرار دو نيرفال. مرجعان وحيدان، يعود عهد قراءتهما إلى  ثلاثين سنة".

أن يحتفظ ذهن متوقِّد كما الشأن مع بول فاليري،بحصيلة قراءة تمتدُّ إلى فترة شبابه، ويحوِّل في خضمِّ ذلك ذكرى سيرافيتا المستلهِمة للاسم الكبير سويندنبرغ،إلى عطاء يستحيل نسيانه، يجسِّد واقعة تعكس بوضوح إشكالية سرد مدهش بلورته صفحات رواية سيرافيتا.

بالتأكيد،حينما نستعيد أولى إشارات بلزاك إلى سيرافيتا،فلا شيء يكشف استلهامه مرجعية إيمانويل سويندنبرغ.جاءته فكرة السَّرد،مثلما كتب إلى السيدة هانسكا(زوجة بلزاك)،يوم الأحد17 نونبر 1833 عند النحات تيوفيل فرانسوا برا،لحظات تأمله لوحات :''مريم العذراء وهي تحتضن طفلها المسيح تحت رعاية الملائكة''.ثم تجلَّت لبنات المشروع :''ستكون سيرافيتا بمثابة طبيعتين انطوى عليهما كائن واحد،مثلما فعلت أيضا رواية فراغوليتا''(1)،لكن مع فارق أفترضه مفاده أنَّه كائن يمثِّل مَلاكا بلغ درجة تحوُّله الأخير، ثم يفكّ غطاءه كي يرتقي صوب السماوات.

أحبَّه رجل وامرأة،فقال لهما،لنحلِّق إلى السماوات،ثم أُغرِم أحدهما بالثاني،لقد جمع بينهما العشق، فاعتبرا هذا الكائن محض مَلاَك(2).

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار