ترجمات نساء ألبير كامو
2021 - 03 - 19

تقديم :ألبير كامو،عاشق اختبر تجربة ارتباطات عدة.غير أنه ضمن مختلف تلك اللقاءات،تظل أمه الأكثر إقناعا بالنسبة للطفل كامو.أمه التي تكفلت وحدها بتربيته.زوجات أو عشيقات،صاحبن كامو طيلة حياته،مستجيبا باستمرار لصنيع غراميات رائعة.

 هل كان كامو رجل نساء،دون جوان،صاحب مغامرات نسائية،هاوي مجموعات لايتعب ،أو باختصار مجرد شخص جذاب؟ في كتابه ''الرجل الأول''،المسودة التي عُثِر عليها حين وفاته،نكتشف رحيل ألبير كامو عبر شخصية جاك كورميري للبحث عن أبيه المتوفى سنة 1914 . إبانها يصادف نساء.

*الجدة :

أولهن جدته ذات الجسم الضخم،بوجه مسترجل،عقصت شعرها بلا زينة،شخصية سلطوية،مختصة في ذبح الدجاج،تضرب بسياط ألبير وأخيه.

*الأم :

بعد ذلك،ينتقل كامو إلى رسم صورة أيقونية عن أمه كاترين المنحدرة من بلدة سانتيس.منذ الصفحات الأولى،سلط الضوء على ولادته التافهة.الوضع،في خضم عوز تكابده الأم،التي أحبها كامو حد الجنون قدر إيمان هذه المرأة منذ البداية بأن الرهانات قائمة.

جميلة،ذات أنف صغير مستقيم صادفناه بعد ذلك لدى عشيقات ابنها.غير مكترثة  بالعالم، أبانت نظراتها عن طيبوبة وخنوع، تقريبا صماء وأمية إضافة إلى صعوبات على مستوى الكلام. دائما،مرتدية بذلة رمادية أو سوداء،لكنها كشفت عن وجه ظريف.

يصف كامو عاملة التنظيف تلك،المنحنية على دلوها وأراضي الغرف.هل قصمها  الفقر؟ الأسوأ،ولدت فقيرة. مكتوب؟مقدَّر هذا الوضع منذ زمان بعيد.ثم يرصد كامو أجواء كل العائلة :"آه !نعم،هكذا تجلت حياة هذا الطفل في جزيرة الحي الفقير،ارتباطا بالضرورة العارية تماما،وسط أسرة معاقة يتخبط أفرادها في الجهل".

نعلم بأن كامو قاوم هذا الأفق المسدود وانتشل ذاته من وسط حتمية البؤس بفضل الثقافة.نستحضر، بهذا الخصوص ثلاث لقاءات حاسمة :المعلم لوي جيرمان،ثم جان غرونيي مدرس الفلسفة وأخيرا روني بواريي،أستاذ كامو في جامعة الجزائر.بالتالي،مع انفتاح يتيم الوطن على العالم،سيكتشف المرأة. لقد اجتمعت فوق تلك الأرض الجزائرية،بهاء فتوة وجوده،ثم العشق واللذة.

ترجمات نعوم تشومسكي واللسانيات الديكارتية(3/3)*
2021 - 03 - 07

تقديم :

يتجه سعي هذه الدراسة نحو هدفين : الحديث ثانية عن النحو التوليدي لتشومسكي في إطار اللسانيات الديكارتية التي مثَّل لسان حالها،وتسليط الضوء على بعض الأشكال الأساسية وكذا التيمات المهمة لهذا التيار اللساني.حتما،تعتبر الفكرة الأكثر دلالة وإلحاحية للسانيات الديكارتية تلك المتعلقة بإبداعية اللغة.

اهتم أساسا جوزيف فوس Vossصاحب هذه الدراسة بتحليل مشروع فيلهلم فون همبولت Humboldtحيث قابل مفهومه الشكل اللغوي''sprachform ''مع مختلف التصورات المتعلقة بهذا المفهوم مثلما راكمها زيليغ هاريس، كولريدج، غوته، شليغل، في حين جعله أقرب إلى مفاهيم الكفاءة الفطرية، والإبداعية والنحو التوليدي عند تشومسكي.

يكشف تقريب من هذا القبيل تناولا للغة كقوة إبداعية.لكنها أيضا رؤية للعالم بحسب همبولت. بناء عليه،لن تكون الإحالة فقط بحثا من جانب الديكارتية بل الرومانسية.      

اللغة قوة فردية إبداعية فعالة على الأقل بالنسبة لثلاث وضعيات مميزة :

* التشكل الأصلي للغة؛

*اكتساب الطفل للغة؛

*الاستعمال اليومي للكلام.

لن نلج الإشكالية المتعلقة بكل وضعية من تلك الوضعيات. فيما يتعلق بالنقطة الأولى،التي طرحت أصل اللغة،يعتقد اليوم كثير من المختصين بأن الأمر هنا ببساطة مجرد قضية خاطئة،أو على الأقل ليست لسانية،بل ميتا- لسانية غير ذات هوية محض لسانية، لاتتوافق بالمطلق مع"موضوعية العلم''(جوزيف فندريس). إنه مشروع وهمي،يستدل متوخيا تفسير طبيعة اللغة بالعودة إلى أصولها التاريخية.إشكالية ''يتعذر حلها"(أنطونيو توفار)أو ''فرضية ميتافيزيقية''(جورج مونان)؟.هكذا يبدو بأن الباحثين المعاصرين غادروا نهائيا حقل ''الأركيولوجيا'' أو ''علم حفريات'' اللغة، بينما استمر غاية القرن التاسع عشر، سؤال الأصول هاجسا مركزيا بخصوص دراسة اللغة.إذا تغيرت بعض الإشكاليات تبعا للفترات الزمانية،سنلاحظ في المقابل، بأن أخرى،اقتحمت دون اكتراث حاجز القرون.

ترجمات ألبير كامو والحب
2021 - 02 - 27

يعتبر بالتأكيد موضوع كامو والحب،موضوعا شاسعا يتحمل قراءات عدة لعالم الكاتب.من أجل اقتفاء آثار العلاقة الغرامية بين ماريا كازارس وألبير كامو ،يبدو لي أساسيا اليوم العودة،إلى مايقصده كامو ب"الحب".

إذن،بغض النظر عن الأحاسيس التي تقاسمها مع النساء اللواتي أحبهن،يندرج الحب ضمن بحث جديد وحلقة أخرى،بعد العبث والتمرد،الذي تناوله في روايته : الرجل الأول. 

*أتخيل كامو سعيدا.

أوضح كامو في كتابه ''أعراس تيبازة''(مدينة جزائرية)،بأن إحدى أكبر مسراته التواجد في تيبازة متواصلا مع فضاء طبيعة تحتويه.يبتهج بين أحضان أرض مألوفة ومضيافة.حيث يعيش، ويحب.نعم، لم يختبر ألبير كامو بالتأكيد شعور السعادة سوى داخل هذا النور وقد اكتشف بين طياته زخم شغف سخي.هناك لامس معاني الحرية الأكثر جوهرية، بأن يكون إنسانا سعيدا،بمحاذاة البحر وتحت أشعة الشمس.

طرح كامو بشجاعة إشكالية الحقيقة المرعبة الناجمة عن اصطدام الكائن  مع حرية أن يكون ذاته بالمطلق.من هنا تبلور عقيدته، بأن يعشق ويكون معشوقا.كتب في''أعراس تيبازة'':"ليس عيبا  أن تكون سعيدا.لكن، صار راهنا الأبله سيدا،وأقصد بالأبله الشخص الذي يتهيب من الاستمتاع".يرفض كامو عمليات التكييف التي تجعل الكائنات غبية في خضم عبوديتهم. تيبازة بمثابة مِرآة تتأمل حقيقة العالم حيث يظهر الجميع إمكانية أن يكون،إذا لم يكن سهل البلوغ، فعلى الأقل ممكنا.

أيضا، كامو سعيد حين تفحصه نقطة تمتد صوب زرقة السماء ويدعونا للنظر بعيدا، غاية الأعلى، نحو أفق فضاء يمتد صوب اللانهائي.تشكل لديه، نقطة دوخة مصدرها الهاوية، لكنها تعكس طريقته الخاصة لرؤية جمال للعالم يكتشف نفسه أمامه.وإذا أحبه،فلأنه بكل بداهة،يخاطبه هذا الكون عن السمو بل الحب.

إذن، دون جحود لحقيقة متعته، يستمتع كامو دون قيد مستسلما لحماسه العاشق، مع تذوق للملح على جسم مصقول حين تمدده فوق الرمل الذهبي،هذا الإحساس الناعم بالطراوة والمتعة حينما يقضم بملء فمه خوخا يانعا بكيفية ما، فينساب شرابه، من الذقن إلى الحلق، مثلما يخبرنا في''أعراس تيبازة''.هنا، كامو في حضن مملكته.فضاء، يعكس كل شيء داخله جمال حياة تحتفي بنا مطلقا.

إذن، أصبحت تيبازة النواة الدائمة لقوة الحياة،حيث حقيقة الزخم الفعلي للحب بمثابة الحقيقة الوحيدة التي تؤخذ بعين الاعتبار.لحظات، يستخلص منها مصدر عشق لاينضب؛ وحوَّلها أيضا إلى طريقة لاقتحام الحياة وفي نفس الوقت مواجهة الموت والعزلة.  

ترجمات نعوم تشومسكي واللسانيات الديكارتية(3/2)*
2021 - 02 - 17

الكلية والأفكار الفطرية :

أضحى الاتجاه العقلاني العميق لبور رويال تقعيدا لمادة لسانية،بالعمل على إدخالها قسرا إلى وعاء القواعد المعيارية تم الإقرار بأنها مقبولة بشكل عام،والاستخفاف بمعطيات الملاحظة التي أجمعت على أن صنيعا من هذا القبيل يرمي إلى''التحكم ''في اللغة. يجد هذا الطموح ''الكلاسيكي''كليا ''قصد  تعليل''النحو بتعميم نتائج الاستدلال في صيغة قواعد منطقية،أقصى تعبيراته ضمن مايمكن تسميته بالأطروحة الرئيسة الثالثة عند بور رويال.

يتعلق الأمر،حتما بنقطة أساسية للنظرية،لأنها في نهاية المطاف،من ستعطي كل معناها إلى تعبير ''النحو التوليدي"،أقصد :"التأكيد على عمومية البنيات النحوية باسم كليانية الخصائص الأساسية المميزة للإدراك الإنساني.فضلا عن ذلك،يكتسي تأمل نحاة بور رويال بعدا فلسفيا أصيلا،نتيجة هذا التطلع نحو الكليانية،الذي يتجاوز ارتقاؤه بمستوى السجال اللساني "المهام الصغيرة " للمختصين في اللغات.

ألم يثبت ديكارت قبل ذلك،أن العقل يمثل''الأداة العامة،التي يمكنها أن تساعد على مختلف أنواع اللقاءات"؟تأويل،أجاز تحديدا لتشومسكي الاعتقاد بأن''البنية العميقة الكاشفة عن الدلالة،تظل مشتركة بين مختلف اللغات".

أيضا، عمومية النحو،ألهمت فيلهلم فون همبولت فكرة ''البناء الداخلي للغة''،صيغة قوام عميق للغة،مستقل تماما عن التغيرات الوطنية والشخصية.أخيرا،لايبدو لنا ملتبسا وجود نوع من التماثل بين مبدأ كليانية بنيات اللغة عامة،مثلما دافعت عنها من جهة،جماعة بور رويال بأقصى صرامة منطقية،ثم فرضية ''الأفكار الفطرية"أو''كلية اللغة"لدى تشومسكي، من جهة ثانية.

مع ذلك،وجبت الإشارة إلى الدور الجوهري الذي يؤديه مفهوم الفطري عند تشومسكي بخصوص اكتساب اللغة :كيف نفسر،إجمالا،بأن طفلا ينتسب إلى شروط تهيئ تعليما  مناسبا،يستوعب بذات اليسر،لغات متباينة جدا مثل الألمانية والصينية،أو الفرنسية والباسكية؟ ألن يكون تأويل  الازدواجية أو التعدد اللغويين، رهينة لنفس الفرضية المتعلقة بالفطري والكلياني؟

يعتبر تشومسكي تبعا لبور رويال بأن الآلية الفطرية لاكتساب اللغة تقتضي نوعا من ''استعداد''الكائن الإنساني لاكتساب بنيات اللغة المشتركة بين مختلف اللغات،مما يسمح ضمنيا بوجود"نحو عام"،مثلما استشرفته بور رويال :"يحدث كل شيء كما لو أن الذات المتكلِّمة،المبدعة تقريبا للغتها تباعا بقدر ماتعبر أو تكتشفها ثانية قدر سماعها للكلام الدائر حولها،قد استوعبت وفق جوهرها الذاتي المفكِّر نظاما متآلفا من القواعد،وكذا قانونا وراثيا، يحدد بدوره التأويل الدلالي لمجموع لانهائي،من الجمل الفعلية،المتكلِّمة أو المسموعة.هكذا يتبلور كل شيء بكلمات أخرى،كما لو أنها تمتلك نحوا توليديا للغتها الخاصة''.

هذا ليس ممكنا سوى حين تماثل اللغات جوهريا،بمعنى تجانس على مستوى"بنيتها العميقة''.بحيث أن اللغة ليست مصدرا للمنطق،بل نتاجا له. بمعان ثانية،مهما كانت الأصول الإثنية والثقافية للطفل وكذا الجماعة اللسانية التي ينتمي إليها،فلن يصادف قط صعوبات لاتقهر بخصوص تعلمه لغة معينة،مادامت اللغة مماثلة لنفسها في كل مكان،أو بشكل أفضل،لأن الإنسان هو ذاته عبر مختلف الأمكنة.إذن،حيال الكثرة اللانهائية تقريبا للغات،تكمن كفاءة لغوية وحيدة. 

بالإحالة ثانية على ''الفطري'' أو "المثالي"(الأفلاطوني)،يحق لنا مناقشة مقاربة اكتساب اللغة مثلما اقترحه علينا فيلهلم فون همبولت، وجهة نظر سنتحدث عنها باستفاضة أكثر في موقع آخر من فقرات هذا العرض.بالتأكيد، لايشكل الفطري سوى جانبا واحدا ضمن ظاهرة أكثر اتساعا،سميت بعد تشومسكي،ب''إبداعية"اللغة.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار