ترجمات بيير بورديو : حِرفة السوسيولوجي، أوليات إبستمولوجية
2020 - 12 - 10

تضمن كتاب حِرفة السوسيولوجي،مقدمات إبستمولوجية،نصوصا تهم التاريخ وفلسفة العلوم،مثلما انطوى على  بيان حول السوسيولوجية، ذي حمولة واسعة جدا.

عمل اشتغل عليه بيير بورديو إلى جانب جون كلود شامبوردون وجون كلود باسرون،وصدر سنة 1968،ثم طبعة ثانية  سنة 1972،بحيث وضع مقدمة إبستمولوجية للسوسيولوجية المعاصرة،توخى مضمون هدفها الأول بشكل واضح نحو ترسيخ بشكل أكثر صلابة الشرعية العلمية لهذا المجال،بوضعه بكيفية لالبس فيها ضمن امتدادات،الإرث الذهني ل''علوم الطبيعة"،الفيزياء ثم البيولوجية بالدرجة الأولى: آخر مولود للعلوم التجريبية''هذا العلم مثل الأخرى،تتطلع السوسيولوجية صوب نموذجها''وبالتالي يمكنها الاستفادة من مكتسبات ماسبقها،بالاستناد أساسا على تاريخها وكذا الإلمام بسيرورة تطورها.

هكذا،بوسع السوسيولوجية أن تستدعي تماما نظام''العلم التجريبي'' شريطة إزالة عدد معين من العوائق ثم تبني سلسلة''مبادئ"،ضمنها ضرورة تحقيق''القطيعة''و"بناء الموضوع'' (العنصر الأول والثاني)،كمعطيين جوهريين.

هكذا سيتم ''دمج ''على الوجه الأكمل إن صح القول،الابستمولوجية وتاريخ العلوم،ثم المنهجية،بخصوص الممارسة الفعلية للبحث السوسيولوجي،الذي يتوجه نحوه بجلاء مشروع هذا الكتاب.تشير أولى الإحالات الواردة في المقدمة إلى الخلفية الفكرية لهذا ''الوضع".

حضر الدرس الوضعي لأوغست كونت،لكن خاصة فلاسفة تاريخ العلوم،مثل جورج كانغليم وغاستون باشلار،قصد التذكير بعدم جدوى فصل المنهجية عن تطور العلوم،وكذا "فصل المنهجية عن الممارسة"بل يلزم دمج التقنيات ضمن مجموع عمليات البحث بما في ذلك أكثرها نظريا.يستحضر المفهوم المتبنى هنا،التصور الباشلاري عن''العقلانية التطبيقية'' (العنصر الثالث للمقدمة)،من هنا استبعاد الأتمتة البيروقراطية لعمليات البحث ثم أخيرا، تحديد''التحقق العلمي"من خلال الالتقاء التدريجي لنسق من البراهين تفترض اشتغالا جماعيا جيدا للنسق العلمي.

ترجمات هل تمثل الديكتاتورية مرضا؟
2020 - 11 - 26

أدى ارتقاء الأنظمة الفاشية والديكتاتورية السلطة،بعد الحرب العالمية الأولى،إلى تبلور أدب جدير بالاهتمام،وأعمال ذات قيمة نوعية في غاية الأهمية،على مستوى العلوم الإنسانية وكذا الفلسفة.ولازال الإشكال بعيدا عن استنفاد مضمونه .

لذلك،قارب بدوره الكاتب المصري علاء الأسواني،هذه القضية،من خلال دراسة موجهة للجمهور الغربي مادام أنها كُتِبت باللغة الانجليزية،ضمت مجموع حالات الاستبداد، يشخصها مصطلح ''الديكتاتورية''.  

ترجمات الفيلسوف لوي ألتوسير: تفاصيل قتله زوجته إيلين ريتمان (الحلقة6 )
2020 - 11 - 05

تقديم :توفي الفيلسوف الماركسي  اللامع، لوي ألتوسير يوم 22 أكتوبر 1990، بعد أن راكم متنا نظريا مهما، بوّأه مقاما، ضمن أهم فلاسفة ومفكري القرن العشرين، الذين أحدثوا نقلة نوعية على مستوى تاريخية المفاهيم. كلنا، يعلم إضافاته الرصينة إلى الأدبيات الماركسية، بعد إعادة قراءته الثاقبة للمتن الماركسي وكذا التأويلات المنهجية الجديدة التي رافقت هذه القراءة، في أفق إخراج النظرية من عنق زجاجة التمثل الأرثوذوكسي، العقائدي الجامد، كما عانته الماركسية داخل تنظيمات اليسار التقليدي، لاسيما في أوجهها الستالينية، والبحث عن الآفاق الرحبة التي تفتحها المقاربات الإبستمولوجية. مستفيدا من مؤلفات باشلار وفرويد وستراوس ولاكان والبنيوية.

بيد، أنه لا أحد من تلامذة ألتوسير وطلبته وأتباعه وعشاقه، بل خاصة المدرسة الفلسفية الفرنسية، واليسار الفرنسي، قد توقع لوهلة،صيرورة عبقريته الأريبة إلى تلك النهاية المأساوية،بعد الحادث الذي جرى يوم 16 نوفمبر 1980، حينما قتل زوجته إيلين ريتمان داخل شقتهما المتواجدة بالمدرسة العليا للأساتذة بباريس،جراء إصابته بحالة جنون حادة،مما شكل انقلابا في مصير الرجل،لم يكن واردا بتاتا في الحسبان.

 يقول :"لقد قمت بخنق زوجتي التي جسدت لديّ كل العالم، إبان أزمة عصبية طارئة، شهر نوفمبر 1980 نتيجة خبل ذهني. زوجتي، التي أحبتني إلى درجة أنها توخت الموت، متى عجزت عن تحقيق ذلك. بلا شك، لحظة جنوني وبممارسة لا واعية ''قدمت لها، هذه الخدمة، وماتت دون أن تدافع عن نفسها".

حيثيات القضية، سيتطرق إليها،ألتوسير عبر صفحات سيرته الذاتية، التي جاءت تحت عنوان: ''المستقبل يدوم طويلا''،الصادرة عن منشورات ''ستوك" سنة 1992، فترة بعد وفاته....

من خلال هذه الحلقات الطويلة،سنصغي ثانية إلى ألتوسير وهو يروي بدقة متناهية،على لسانه الوقائع التراجيدية،إبان صبيحة ذلك اليوم من أيام بداية سنوات الثمانينات.

ترجمات ودٌّ واعتراف وتقدير بين ألبير كامو وأستاذه لوي جيرمان
2020 - 09 - 30

حينما فاز ألبير كامو بجائزة نوبل،بعث برسالة شكر إلى أستاذه لوي جيرمان :

   19 نونبر 1957

عزيزي السيد جيرمان، 

لقد انتظرت حتى يتوارى نسبيا الضجيج الذي أحاط بي طيلة هذه الأيام، كي أستطيع مخاطبتك قليلا بكل مايختلج قلبي.

 حظيت مؤخرا بشرف عظيم للغاية،لم أبحث عنه أو توسلته.ماإن علمت بالخبر،ومنذ الوهلة الأولى،اتجه تفكيري بعد أمي،إلى حضرتكم.

فلولاكم،وتلك اليد العطوفة التي بسطتموها نحو الطفل الفقير الذي كنتُه،ودون تبلور إرشادكم،وتكريس نموذجكم، لم يكن في وسعي أبدا  تحقيق ماحققتُه حاليا.

لاأبالغ،في تقديري هذا،غير أنه سياق يمثل على الأقل مناسبة كي أخبركم عن القيمة التي جسدتموها بالنسبة إلي،ولازلتم دائما.ثم ضرورة استحضار ماقدمتوه لنا،من مجهودات وتفان وفؤاد سخي،حقائق تظل تلازم أحد تلامذتكم الصغار،الذي لن يتوقف رغم العمر بكونه تلميذكم الذي يعترف بفضلكم دائما.

أعانقكم  بحرارة.

ألبير كامو

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار