مقالات سياسية جرعات تجرّع غير جفاء الحياة
2021 - 08 - 25

لاشك أن أشهر مقولة تنساب حاليا بين جل الألسن،والتي ستحدد بالمطلق مصير المنظومة الأخلاقية برمتها لراهن ومآل البشرية،تكمن مثلما يلاحظ أيّ متتبع عند توهج غير مسبوق لكلمة عامة وضخمة  في صيغة عنوان عريض :الجرعة.

بعد ذلك،يحاول الشراح والمؤولون إيجاد منظومة تفاصيل الهوية وفق منطق التكميم الرياضي والهندسي؛ الأولى فالثانية ثم الثالثة والرابعة وهكذا دواليك،مع تحديدهم طبيعة الانتماء الجغرافي لهذا المختبر أو ذاك؛ضمن حتمية الدائرة الضيقة جدا لمنظومة سيادة أو سيادات الكارتيلات والتروستات المالية/السياسية– انتهى إلى الأبد فيصل باقي المرجعيات الأخرى-بمعنى أن التمثل الماقبلي والجاهز المترسخ،بخصوص جهة مصدر الجرعة/الترياق،يمنح المتلقي إمكانية التفضيل اللاواعي بين هذا المنتوج أو ذاك :أمريكا، روسيا، الصين، انجلترا/الهند.

مقالات سياسية هل تجتاز البشرية حاليا أخطر مراحلها؟
2021 - 08 - 13

يولد الناس،يؤلم بعضهم بعضا ثم يموتون

                     مارك توين

عشتُ كمتتبع ومهتم أجواء الحرب الباردة، في إطار جزع يومي من المبادرة إلى الضغط على الزر النووي،سواء في واشنطن أو موسكو.هكذا،يزداد اندفاع دقات قلوب جميع شعوب الكرة الأرضية أو تعود إلى وتيرة طبيعية،حسب اشتداد منحى التوتر آنذاك بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي،مع تعثر جلوس مسؤولي البلدين الماسكين بزمام مصير الكون إلى التفاوض حول ملف من الملفات الدولية،ودائما الشفرة النووية في قبضة كف عفريت.جميعنا،موصول مصيره بخصوص البقاء أو الاضمحلال،بلمسة أوتوماتيكية ،أقل من طرفة عين؛قد تأتي خطأ أو قصدا.

هدأت الأمور قليلا،انهار وطن لينين لأسباب كثيرة،فانحدر من مستوى الإمبراطورية العظيمة التي كانت تقود تكتلا بشريا هائلا على جميع المستويات،داخليا وخارجيا في إطار مايسمى بالتكتل أو المعسكر الشيوعي،كي تغدو مجرد دويلات مفككة الأوصال،تعيش أزمات خانقة وحروبا جانبية؛ومايترتب على ذلك من إنهاك واستنزاف على جميع المستويات.في المقابل،انتهت زمام قيادة العالم إلى الولايات المتحدة الأمريكية بكيفية مطلقة،انتقلت معها البشرية من طور نظام القطبين إلى القطب الواحد أو الأمركة،فبدأت القطائع تتشكل على جميع المستويات قياسا لمنظومة الوضع الاستراتجي المتأتي من نتائج الحرب العالمية الثانية.

بداية التسعينات،حدثت بغتة الأزمة العراقية- الكويتية،لأسباب كذلك لازالت مجهولة حقيقة دوافعها وخلفياتها؛بغض النظر عن السبب الظاهر المتمثل في اقتحام جيش صدام حسين للأراضي الكويتية،وحينما رفض الرئيس العراقي سحب جنوده،بدأ التهديد والوعيد واحتشدت بشكل مهول جدا أكثر من ثلاثين قوة عسكرية؛بزعامة واشنطن لإعلان الحرب على الشعب العراقي بسبب جرة حاكمه.

مقالات سياسية مجتمع الفرجة والاستعراض : الزيف العظيم
2021 - 06 - 18

ٍ

''مأساة عصرنا كون البلاهة تفكر''(جان كوكتو)

"من يملك الصورة يملك البلاد''(ريجيس دوبري)

يمثل تعبيرا الفرجة و الاستعراضي؛مثلما جرى عليه التداول،المقابل العربي للمصطلح الفرنسي''spectacle''،منذ إصدار السوسيولوجي الفرنسي غي ديبور كتابه الشهير : "la société du spectacle"،ساعيا عبر أطروحاته رصد مواطن أفخاخ بناءات مجتمع الصورة وامتدادات أذرعها السرطانية المتمثلة في الوسائط الإعلامية،كمرحلة قائمة بذاتها انتهى إليها التاريخ المعاصر،ارتباطا بتطورات سابقة تبعا لسياقات سوسيو-اقتصادية ومنظومات قيمية،أخذت تسمياتها بناء على النظام المعرفي العام الذي يحدد التوجه والأفق، سواء:المجتمع الزراعي، الصناعي، مابعد الصناعي، الحداثي، مابعد الحداثي،الاستعراضي، السيبرنطيقي، الشبكي، المبرمَج

تحدد المجتمع الاستعراضي/الفرجوي سمات عدة،بلغت في وقتنا الراهن أبعادا متطرفة جدا،مقارنة مع فترة الستينات التي صاغ خلالها جي ديبور، رؤاه النقدية : 

تعميم الصورة، تقديس الوهم، تراجع الحقيقي لصالح الافتراضي؛بحيث يصبح الوهم حقيقة بينما الواقع مجرد تمثل لتمثيل لاينتهي، وَهْم السعادة، لانهائية الحاجة وتعطشها الزائف، المثيرات المشروطة على طريقة التحريض البيولوجي لايفان بافلوف مثير/ استجابة، التسيُّد التوتاليتاري لماكينة إعلامية رهيبة توجه بمكر المجتمع برمته نحو أهداف استهلاكية هشة؛ لاتتراجع البتة في سبيل اختزال ماهية الفرد المثالية إلى مجرد سلعة مادية رخيصة؛ خاضعة لمعايير السوق حسب أرباح وخسائر مايدره نتاج العرض والطلب،خلق وبث نماذج مشوَّهة ثم الارتقاء بها صوب وجهة تكريسها بمثابة حقائق مثلى ومعقولة، الاحتفال بالمظهر؛أولا وأخيرا،تعميم دوافع جشع الاستهلاك،وضع الفرد ضمن إطار كونه فقط حصيلة صورة مصطنعة تستجيب لأهواء الآخرين؛يتم إعدادها وإخراجها لإرضاء مايريده "الذوق العام''

مقالات سياسية ساحة جامع الفنا : ترنُّح ذاكرة عصية
2021 - 05 - 30

حقيقة لم أعد أستجمع خيوط ماتبقى عالقا بين تلابيب ذاكرتي عن ساحة جامع الفنا، سوى باستعادة عصية لومضات تلك الصورة الأرشيفية التي رسمت معالمها وضمَّت في إطارها مجموع  حضور مراكش،قبل زحف سياق العولمة الفرنكشتايني الذي اكتسحنا جذريا دون سابق استعداد أو قدرة على استيعاب قوة الصدمة؛بداية الألفية الثالثة،ثم تكرّس تفاصيل الحياة الجديدة التي أفقدت الساحة ومعها المدينة قاطبة تلك الأصالة الخلاقة التي جعلت منها سابقا حاضرة تفيض عمقا وذكاء وبساطة وإدهاشا وثراء وسكينة وتسامحا حقيقيا يسري يوميا بعفوية هوياتية منسابة كالماء،وليس مؤسساتيا نلمس زيفه من الوهلة الأولى؛اصطنعه تربص أعمى لجشع تحريض نيو-ليبرالية،لاعلاقة لها بتاتا بروح مراكش كما عرفتها الحاضنة لمختلف أطوار طفولتي وشبابي.أخيرا،زلزال كورونا الذي قوَّض بنيويا كل معطيات المتراكم ثم تركه خلفه بعيدا جدا.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار