مقالات سياسية بعض إيحاءات الحرب
2022 - 03 - 11

''لا أدري بأيّ أسلحة سيجري خوض الحرب العالمية الثالثة،لكن المؤكد أن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة''(أينشتاين).

*الحرب/إشكالية المفهوم:

الحرب،تفعيل للممارسة السياسية بطرق وأساليب أخرى،غير المنظومة المدنية.السياسة، تجلٍّ ضمني لممكنات الحرب دون الاستعانة بصوت البنادق.الحرب،مجرد تاكتيك سياسي.السياسة، حرب تاكتيكية بالدرجة الأولى في غاية المكر والخديعة.الحرب والسياسة، وجهان لعملة واحدة،فقط تتباين وسائل تحقيق الرهانات.الحياة،حرب قبل وبعد كل شيء .لقد انتصر،من مات بأقل التَّبعات والخسائر الحتمية،فغادر العالم مبكرا وقد احتفظ بجانب من إنسانيته؛ بِكرا لم تمسسه لوثة مستنقعات الحياة.

أكبر أنواع الحروب وأعظمها جميعا،التي يخوضها الشخص كل لحظة ضد نزعات التعديم الكامنة فيه،أن يظل إنسانا تبعا لنقاء فطرته،يمارس حياته كامتداد خالص لإملاءات إنسانيته.أكبر معركة بوسع الإنسان خوضها،ثم يقيس معايير انتصاره أو هزيمته،تكمن في انتصاره على منزلقات ذاته.

الحرب مكوِّن وجودي لاغنى عنه،تتأسس به قوانين العالم السفلي ومن خلاله.إنه النفي وكذا النقيض السلبي،الذي يحفز ويحثُّ،باحثا عن الوجه الآخر؛لحياة تحاول بكيفية جديدة وعلى غير ذات المعنى المعهود استثمار نتائج الحرب،فترسي دعائم لنفسها،بناء على أنقاض الحرب.

الحياة حرب.الحرب مشروع حياة،ولادات أخرى.تنبثق من الحرب،حياة جديدة مختلفة عن ماقبل الحرب.تعشق حياة مابعد الحرب،ذاتها أكثر فأكثر،تتحمَّل وجودها بحرية وتجَمِّله عشقا.الحياة هنا،محتفية كلِّيا بتطلعها نحو مضاعفة إمكاناتها،كي تتحاشى أفخاخ الميتات المجانية.

يحارب الشخص ذاته.يحارب الجميعُ الجميعَ.تحارب طبقات المجتمع بعضها البعض. يحارب الأثرياء الفقراء.يحارب الفقراء طواحين الهواء.يحارب بياض النهار سواد الليل.يحارب الأنذال الشرفاء.يحارب الشرفاء مصير سيزيف. يحارب المجتمع،ممكنات بقائه على قيد الحياة،حينما يضيِّع باستفاضة حمقاء أسباب الحياة،ثم يستكين في المقابل إلى محرِّضات الثاناتوس التي تعمم الموت في كل مكان؛ولاشيء غير الاحتفال بالعدم.

ترتبط الحروب،مثل جلِّ تجليات الحياة التراجيدية بآلام التحولات المفصلية.ترسم الحروب لامحالة،خرائط جديدة على جميع المستويات التاريخية فالجينية.تلج جماعة أو جماعات بل البشرية قاطبة منظومة أخرى مغايرة لما سبق :على الأقل في خضم مسارات التاريخ المعاصر،الحرب العالمية الأولى والثانية،الحرب القطبية الباردة،ثم حروب أخرى أقل امتدادا إن شئنا من ناحية التأثير،عرفتها مناطق مختلفة في العالم.أيضا،لعبت دورا بخصوص تغيرات مسار التاريخ وفتحت الطريق بكيفية مباشرة أو ضمنية،كي تنحدر دول أو تصعد أخرى.

الحرب مجاز لاينضب مَعينُه بخصوص حقائق عدة متباينة.الحرب حَمَّالة وجوه،تأخذ دلالاتها وشتى إحالاتها؛سواء الهدامة والبناءة،وفق جدلياتهما الدائمة تبعا لنتائجها الآنية،ثم متوسطة المدى أو بعيدة الآثار.

*درس الحرب :

هل تظل حياة الإنسان كما هي،قبل الحرب ثم خلاله وبعده؟حتما،عندما تندلع حرب فوهات المدافع.الحرب المادية المباشرة،ذات الصوت المدَوِّي بخلاف مظاهر الحروب التي أشرت إليها،المحايِثة والناعمة والمنسابة،تبدو هنا واضحة تجليات تقويض مرتكزات المنظومة القائمة سلفا،على الأقل تلك المظاهر المادية والمعطيات العينية المَرْئية،لكن يبقى السؤال مطروحا للتأمل بخصوص القطائع الفكرية والقيمية.

هل تتغير الشعوب،في غضون سياق الحروب نحو الأفضل أو الأسوأ؟.طبعا،هناك خراب ميداني شمل مظاهر الحياة المدنية.عود على بدء،بحيث تحتاج مسألة إعادة التعمير إلى ملايير الدولارات وسنوات طويلة من العمل الطويل.قد تكون،حربا صغيرة خاطفة؛ تشغل أسابيع معدودة فقط لكنها تخلق خسائر مهولة،وحتما يتسع مفعول التراجيديا،قدر ترسخ أمد التخريب.الحرب وحش كاسر،بلا حس يذكر.غول يبتلع في لمحة بصر كل مايجده أمامه.

تكشف الحرب للبشرية حقائق مغايرة،تضمرها الحياة،ظلت في غفلة حيالها أو تغاضت عنها أو فقط تم تأجيل مواجهتها.حقائق موجعة،تعكس جوهر مصير الوجود الإنساني :الألم، الفقد، الافتقاد، العزلة، الاغتراب، المرض، الهجرة، النفي، الحرمان، الضياع ، التشرد، الموت، العدم.

مقالات سياسية تجَّار آلام البشر
2022 - 02 - 20

الإنسان كإنسان،ليس بوسعه أن يكون أو يصير كذلك،وفق المعنى الخالص لدلالة سياق نوعي من هذا القبيل،سوى حين الإفلاح في مطابقة صورته الخارجية كما تتجلى للعيان مع حمولة جوهره الباطني،بحيث يبلور مواقفه وتصوراته ومبادئه ومشاعره وأحاسيسه، بالكيفية التي يريد،ومتى أراد،و بإرادة صادقة دون تمزق نفسي مفارق، ومواربة،وسوء الطَّوية،أو خذلان.

عندما،يضيِّع الإنسان بوصلة مكامن حقيقته الأصيلة والمثلى تلك،الجديرة به أولا و أخيرا؛ يتحول حينئذ إلى أيِّ شيء،سوى تمتعه حقا بنعت إنسان،فيغدو بالتالي مجرد نسخة مزورة، وهويَّة مخادِعة،يمارس في إطارها جرائم غير قابلة للوصف،باسم ادعائه أنه إنسان.

ضمن طليعة،أكثر البشر سموّا و تحضرا وتهذيبا وتنكرا لأمراض النفس،هؤلاء المتطلعون دوما نحو الابتعاد بكل السبل الممكنة،عن محرِّضات الشر القابعة ضمن خبايا كل واحد منا.هكذا،يكون الشخص شجاعا غاية اللانهائي بهزمه لذاته،وقويا تمام القوة بعدم استغلاله لحظات ضعف الآخرين،صانعا الأفضل فقط عندما تسلم البشرية من شروره ومساوئه.

مقالات سياسية أيضا سنة 2022 ،بطعم أزمنة المجهول
2022 - 01 - 02

''ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب،فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام'' (المسيح) .

''أريد رحمة لا ذبيحة"(المسيح).

أظن بأنه في حالة استمرار الفيروس/المُؤَدْلج(حالته المتحوِّلة)،قابضا على زمام مستقبل العالم،مثلما يجري راهنا،فلاشك أن الاحتفالات العفوية والجميلة بأعياد الميلاد،ستفقد معناها مع مرور الوقت غاية تلاشيها النهائي،وإن أضاعت سلفا؛منذ فترة طويلة بوصلة روح المسيح حقا، فغدت مجرد رهانات فولكلورية سخيفة؛بلا روح تذكر،على الاستهلاك الباذخ داخل المعبد الذهبي لليبرالية جشعة،لم تتوقف عن اغتيال كل ماهو جميل.

أفق،بدت مؤشراته في التبلور بعد انقضاء السنة الأولى من الفيروس/الإكلينيكي(حالته الأصلية)،وتطلّع العموم نحو استعادة زمام المبادرة،بالعودة ثانية إلى حياة ماقبل مارس 2020، بمعنى ذاك الزمان المعهود؛المتصالح مع الفضاء العام،برتابته المألوفة على مستوى ممكنات النوم والاستيقاظ، الدخول والخروج،التجول والسفر،بكل أريحية،دون أيّ عائق غير وارد؛تبرره سلطة الطارئ، ولااستثناءات،ولااجراءات تسقط تباعا؛تلغي ذاتها عبثا بدعوى فزع الفيروس الموبوء.

لكنه شوق،بدأ يخبو وهجه رويدا رويدا،مع تمدّد حقبة الحرب،وتوسع مداها بكيفية سيزيفية حقا ومؤلمة،ثم تباينت وجهات التيه بغير وجهة واضحة المعالم،إضافة إلى تقاطر سيناريوهات من هنا وهناك،تستشرف جهرا أو ضمنيا،استمرار هذه الحرب لفترة يستحيل توقع نهايتها،مما يجبر البشرية أرادت أم رفضت،على ضرورة تقبُّل هذا المصير،  والاستئناس بحمولة النقلة النوعية التي أحدثها ظهور الفيروس/الإكلينيكي على المشهد الدولي،فانتقل بالأخير،من بنية منظومة استمرت لعهود مربوطة إلى إحداثيات الزمان الثلاثة الكلاسيكية: الماضي، الحاضر، المستقبل،نحو أخرى متمركزة جملة وتفصيلا على فجائية اللحظة؛فالآن ثم الهنا.بالتالي،أخذ الزمان تماما،تبعا لطارئ الفيروس/ المُؤَدْلج،وتبعات  حيثياته السياسوية،بعدا لحظيا :العالم هو الآن،الممكن هو الآن، المستقبل هو اللاأمان،غير إرادة أنصار الفيروس/ المُؤَدْلج ؛المتمرد عن إطاره الإكلينيكي المحض،سيندرج فقط ضمن الوهم.

مقالات سياسية أنجيلا ميركل :''متعبة وأرغب في النوم قليلا''
2021 - 12 - 26

عرف المشهد السياسي الحديث والمعاصر،حضورا مترسِّخا لمجموعة نسوة أظهرن حنكة قيادية واضحة للصغير قبل المختص الاستراتجي،اتفق بخصوصها الأعداء قبل الخصوم،لأنهن ارتقين ببلدانهن حسب نسب متفاوتة طبعا،وتبعا لمحدِّدات اجتماعية تهمُّ كل بلد على حدة؛ومجموعة إنسانية دون غيرها،صوب مراتب إيجابية دوليا،مثلما طبعن ببصمات خاصة المعادلات السياسية الكبرى للمنتظم الأممي،وتوجهاته الجيو-استراتجية.

أسماء قائدات شَكَّلن مثالا للجدية والشجاعة والصلابة والمكابدة،بنكهة أنثوية صوفية،بلورن عمليا ممارسة سياسية بالمفهوم المحترم والخلاَّق للكلمة،سواء فترات السلم أو الحرب،وكتبن صفحات مجيدة للإنسانية بمداد حبره العَرَق والدأب والوفاء والحرص على المسؤولية الجسيمة،بكثير من التفاني والتضحية ونكران الذات.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار