مقالات سياسية أيضا سنة 2022 ،بطعم أزمنة المجهول
2022 - 01 - 02

''ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب،فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام'' (المسيح) .

''أريد رحمة لا ذبيحة"(المسيح).

أظن بأنه في حالة استمرار الفيروس/المُؤَدْلج(حالته المتحوِّلة)،قابضا على زمام مستقبل العالم،مثلما يجري راهنا،فلاشك أن الاحتفالات العفوية والجميلة بأعياد الميلاد،ستفقد معناها مع مرور الوقت غاية تلاشيها النهائي،وإن أضاعت سلفا؛منذ فترة طويلة بوصلة روح المسيح حقا، فغدت مجرد رهانات فولكلورية سخيفة؛بلا روح تذكر،على الاستهلاك الباذخ داخل المعبد الذهبي لليبرالية جشعة،لم تتوقف عن اغتيال كل ماهو جميل.

أفق،بدت مؤشراته في التبلور بعد انقضاء السنة الأولى من الفيروس/الإكلينيكي(حالته الأصلية)،وتطلّع العموم نحو استعادة زمام المبادرة،بالعودة ثانية إلى حياة ماقبل مارس 2020، بمعنى ذاك الزمان المعهود؛المتصالح مع الفضاء العام،برتابته المألوفة على مستوى ممكنات النوم والاستيقاظ، الدخول والخروج،التجول والسفر،بكل أريحية،دون أيّ عائق غير وارد؛تبرره سلطة الطارئ، ولااستثناءات،ولااجراءات تسقط تباعا؛تلغي ذاتها عبثا بدعوى فزع الفيروس الموبوء.

لكنه شوق،بدأ يخبو وهجه رويدا رويدا،مع تمدّد حقبة الحرب،وتوسع مداها بكيفية سيزيفية حقا ومؤلمة،ثم تباينت وجهات التيه بغير وجهة واضحة المعالم،إضافة إلى تقاطر سيناريوهات من هنا وهناك،تستشرف جهرا أو ضمنيا،استمرار هذه الحرب لفترة يستحيل توقع نهايتها،مما يجبر البشرية أرادت أم رفضت،على ضرورة تقبُّل هذا المصير،  والاستئناس بحمولة النقلة النوعية التي أحدثها ظهور الفيروس/الإكلينيكي على المشهد الدولي،فانتقل بالأخير،من بنية منظومة استمرت لعهود مربوطة إلى إحداثيات الزمان الثلاثة الكلاسيكية: الماضي، الحاضر، المستقبل،نحو أخرى متمركزة جملة وتفصيلا على فجائية اللحظة؛فالآن ثم الهنا.بالتالي،أخذ الزمان تماما،تبعا لطارئ الفيروس/ المُؤَدْلج،وتبعات  حيثياته السياسوية،بعدا لحظيا :العالم هو الآن،الممكن هو الآن، المستقبل هو اللاأمان،غير إرادة أنصار الفيروس/ المُؤَدْلج ؛المتمرد عن إطاره الإكلينيكي المحض،سيندرج فقط ضمن الوهم.

مقالات سياسية أنجيلا ميركل :''متعبة وأرغب في النوم قليلا''
2021 - 12 - 26

عرف المشهد السياسي الحديث والمعاصر،حضورا مترسِّخا لمجموعة نسوة أظهرن حنكة قيادية واضحة للصغير قبل المختص الاستراتجي،اتفق بخصوصها الأعداء قبل الخصوم،لأنهن ارتقين ببلدانهن حسب نسب متفاوتة طبعا،وتبعا لمحدِّدات اجتماعية تهمُّ كل بلد على حدة؛ومجموعة إنسانية دون غيرها،صوب مراتب إيجابية دوليا،مثلما طبعن ببصمات خاصة المعادلات السياسية الكبرى للمنتظم الأممي،وتوجهاته الجيو-استراتجية.

أسماء قائدات شَكَّلن مثالا للجدية والشجاعة والصلابة والمكابدة،بنكهة أنثوية صوفية،بلورن عمليا ممارسة سياسية بالمفهوم المحترم والخلاَّق للكلمة،سواء فترات السلم أو الحرب،وكتبن صفحات مجيدة للإنسانية بمداد حبره العَرَق والدأب والوفاء والحرص على المسؤولية الجسيمة،بكثير من التفاني والتضحية ونكران الذات.

مقالات سياسية كورونا وأبناؤه(ها)البررة!
2021 - 12 - 18

بعد مرور سنتين على مابات يعرف بالجائحة،يبقى دائما السؤال المطروح،منصبا تحديدا حول الهوية الأصيلة لهذا الجبار المهول المسمى كورونا،فهل يتعلق الأمر ب :

حلم، كابوس، حقيقة، تدبير مقصود،زلة، سياق فعلي، دسيسة، علم، ميتافيزيقا، إيديولوجية، حرب عالمية، نظام جديد، بداية، نهاية،  نعمة، نقمة، قطيعة، استمرارية، خطوة، وثبة ، أفق، عَدَم، ثورة، تراجع، قيامة، إلخ.

قد يكون هذا ال''كورونا''؛أيَّ واحدة من تلك النعوت والأحوال،وقد يعكسها جميعا، مثلما أيضا ربما لاعلاقة له بها،مادام سؤال الهوية يظل عويص الإشكالية حتى بخصوص المعطيات البسيطة، فما بال المرء بزلزال يذكر الإنسانية بواقعة قيامة العالم بمفهومها الديني.  

بعد تراكمات كل هذه الشهور،تبقى أقرب حقيقة لموضعة وتعيين هذا المتبلور/ المتحور زئبقيا المشهور منذئذ أساسا بكورونا، كوفيد، الفيروس التاجي؛أنه مفهوم غير قابل قط للتحديد و التأطير أو التكثيف الدلالي.

مع ذلك، في خضم هذا الإبهام الهوياتي المتزايد،أسمح لنفسي افتراضا،بناء على قاعدة الزواج الجنسي المتباين؛الذي شَكَّل أصلا طبيعيا لبناء الكون من خلال البنية العضوية لثنائية :ذكر/أنثى.من ثمة،لن يخرج بدوره تحقق كورونا عن هذا المقوِّم البيولوجي الثنائي المنحى.إما الوباء ذكرا،بالتالي تكمن الغلبة في تبلور سيرورته للسمات الذكورية.مثلما،قد يكون أنثى،فتأخذ حياته طبعا وجهة مغايرة للإمكان الأول.

مقالات سياسية نسْلٌ يحتاج إلى معجزة كبيرة !
2021 - 12 - 13

انخرطت في حديث ودِّي مع سائق التاكسي،أحاول تهدئته بجمل رغدة ومخملية تنهل من تركة مخزوننا الشعبي؛ربما استعاد هدوءه ورباطة جأشه،نتيجة انفعاله الشديد فأخذ غاضبا يلعن التاريخ والجغرافية ومابينهما،جراء مفعول سلوك سائق آخر انتشل منه رُكّابا،بطريقة غير مهنية تخلّ بالقوانين التي تنظم حسب الأعراف؛نظام عملهم اليومية.

والحالة تلك،أصبح مضطرا لطَيِّ مسافة تمتد من الضاحية غاية المدينة،بسيارة تحتاج أساسا إلى حمولتها المفترضة عَدَديا حتى لا يخسر في رحلته تلك،هامشا ربحيا؛مهما عوضته أنا الراكب الوحيد، فلن يكون حسب تخميني كافيا لسد الفجوة؛ مادامت المسافة لاتقل عن ثلاثين كيلومترا،وأثمنة المحروقات أضحت في زمننا العجيب والغريب تقارع نفائس الأساطير الآشورية،بالتالي تحتاج خطوطها البيانية،إلى مختصين استثنائيين في الكتابة المسمارية لتفكيك طلاسمها. 

-''لاتحزن يا أخي،حتما ستصادف زبائن عندما ننعرج نحو الطريق الأساسية، فالمناسبة عطلة كما تعلم،وبالتأكيد سينتعش سعي حشود الناس وجهة المدينة''.

هكذا خاطبته،فأبدىت أساريره حقا شيئا من انبساطها،دون التفات إلي،وقد انكب بمجمله على تقليب إشارات التقاط أمواج أثير الراديو.

على بعد خطوات قليلة،بزغت بغتة أطياف ثلاث فتيات يهرولن من وسط خلاء نحو واجهة الطريق،ملوِّحات بكل جوارحهن نحونا.شكَّل حضورهن بالنسبة للسائق لفتة سماوية لاتقدر سقطت في الوقت المناسب جدا.

شابات في حدود العشرينات،غادرن مآويهن بأقمصة رياضية ذات ألوان فاقعة ومزركشة،تكشف دون مواربة عن تضاريس أجسادهن الممتلئة باستفاضة،وخصلات شعورهن منسابة دون تصفيف يذكر،لازالت ملامحهن متعبة كما يتبدى من أول وهلة؛تجتر بكيفية لاغبار عنها،تفاصيل إرهاق ليلي.أجساد منتفخة جزافا،دون تناسق أو وجهة موحَّدة،بل أرست معالمها تبعا لتكتَّلات هوياتية متنافرة ومتباعدة مكتفية بحيزها،دون اكتراث لبعضها البعض. 

ارتمين دفعة واحدة داخل السيارة،تحت وطأة سرعة وضجيج مفرطين أثار وقعهما اضطرابا على محيا السائق،مما اغتال قبل الأوان بواكير فرحته باستيفائه عدد المقاعد الضروري،لتلافي الخسارة،وخيَّب في المهد أمله بهذه الإشراقة الصباحية المفترضة،حتى يمضي باقي ساعات العمل على تفاؤل مدخلها،لأن السائقين غالبا مايرسمون حدوس طبيعة نهاية يومهم تبعا لحيثيات البداية.

هكذا تلاشى الهدوء السابق غبارا،وأضحى في المقابل جَلَبة وفوضى عارمتين، قهقهات هستيرية بين الثلاث،تنابز بألقاب مسيئة دون حسيب ولارقيب،واندفاع للكلام على عواهنه.

فجأة دَوَّى إيقاع موسيقي شعبي من الدرجة العاشرة. إنه رنين محمول أكبرهِنّ سنّا؛ كما تنمُّ عن ذلك ملامحها وبنيتها الفيزيقية مقارنة مع الأخريين :

-''أهلا عبد القادر ''اعْشيري'' العزيز. ما الأخبار عندك "

بعد ثواني من الصمت،تحت وقع خبر مهم تضمنته المكالمة.صرخت بكل عفويتها : 

-''ماذا ! أدخلوه البارحة إلى''الكاشو''،ويقبع الآن وحيدا وسط ظلمة زنزانة انفرادية.ممتاز ياإلهي كم أشكرك !أريد له مصيرا أسوأ من هذا،لأنه وحش يستحق الأفظععموما، ''ميرسي ''على أخبارك الصباحية التي أطفأت حرقتي"بيزو" حارة على امتداد شفتيك العذبتين.سأبعث لك غدا باكرا بالنقود التي طلبتها"تشاو'' عزيزي.

أقفلت الهاتف،ثم التفتت إلى صاحبتيها :

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار