حوارات حوار مع إغنيس هيلر :العنف في أوروبا والقومية الإثنية
2019 - 08 - 14

تقديم : توفيت الفيلسوف الهنغارية إغنيس هيلر يوم الجمعة 19 يوليو 2019،عن عمر يناهز التسعين سنة.وبهذه المناسبة تعيد جريدة ليبراسيون نشر آخر حوارات هذه المعارِضة لحكم فيكتور أوربان (رئيس وزراء هنغاريا) ،الذي أجري شهر نوفمبر 2018 .

الفلسفة الأوروبية مثل "طائر مهاجر''، ترحل من بلد إلى آخر حسب الأحقاب، ولم تبن وكرها على الدوام سوى في بعض الأمكنة مثل فرنسا أو إنجلترا.هذا الوصف، ينطبق أيضا على إغنيس هيلر : وقد بلغت سن التاسعة والثمانين، سافرت كثيرا،قبل انتهاء المطاف بالتلميذة الماركسية ل جورج لوكاتش، إلى وضع أسس مدرسة بودابست. سنوات السبعينات، لم تتردد هيلر الرمز الفكري الهنغاري الكبير، الرافضة آنذاك للنظام الشيوعي، كي تحزم حقائبها وترحل صوب أستراليا.انضمت فيما بعد إلى حلقة المدرسة الجديدة جامعة نيويورك كي تجلس ثانية على مقعد حنا أرنت.  

إن عادت اليوم للاستقرار في بودابست، تظل هيلر مع ذلك نشطة جدا، لاسيما بخصوص انتقاده لحكم فيكتور أوربان بحيث لا تتردد في وصفه ب''الديكتاتور''، ثم يرد عليها ومن خلال ذلك يوجه خطابه ضمنيا إلى جل المثقفين الرافضين لسياسته غير الليبرالية موظفا وصف :''عصابة هيلر''.

تطير من بلد نحو ثان، ومن محاضرة إلى لقاء معرفي، هكذا توقفت يوم الاثنين 26 نوفمبر في مسرح أوديون الباريسي ، كي تحضر مهرجان '' ويكاند في الشرق". على بعد ستة أشهر من إجراء الانتخابات الأوروبية، التمست صحيفة ليبراسيون من هيلر المختصة في فلسفة التاريخ، الحديث عن كيفية مقاربتها للديناميات الكبرى المجتمعية والسياسية الجارية في أوروبا حاليا، فوجهت إليها بعض الأسئلة المنصبة على مفاهيم الحرية أو الوعي السياسي.

حوارات وليام فوكنر : "كيف أصبحت كاتبا''*
2019 - 07 - 30

وليام فوكنر : "كيف أصبحت كاتبا''*

                                                              ترجمة : سعيد بوخليط 

 

تقديم : ولد فوكنر سنة  1897 في ميسيسبي،صاحب آثار مهمة(روايات،قصص،سيناريوهات أفلام).سنة 1949، توج بجائزة نوبل  في الآداب . توفي عام 1962 .

سنة 1956،أجاب ويليام فوكنر على أسئلة المجلة الأدبية الأمريكية " Paris Review ''،نعيد اليوم نشره.هكذا تنكشف لأول مرة بعض مضامين هذا الحوار.

لو أمكن الصحافة محاورة شكسبير،فسيختار بالتأكيد الإجابة على منبر :''مجلة باريس ".التي تأسست للحسرة،متأخرا جدا قياسا لحقبة شكسبير،وتحديدا بداية سنوات الخمسينات.هذه المجلة الأدبية،التي استمدت اسمها من كونها تأسست في باريس من طرف ثلاثة مثقفين أمريكيين ذوي مستويات رفيعة،قطفوا بإجلال أقوال أفكار وأقوال الشخصيات الشكسبيرية المنتمية للأزمنة الحديثة : جاك كيروك، فلاديمير نابوكوف، خورخي بورخيس، ترومان كابوتي، أَمِي مارتان،جون لوكاريه….

بدوره مرّ فوكنر من هذا الموقع ،في إطار حوار طويل مع جان ستين لم يصدر سابقا باللغة الفرنسية،بحيث سنلاحظ حديثه عن بعض الحقب من حياته وكذا مفهومه لمهنة الكاتب،إضاءة استثنائية.نقف هنا على فوكنر بكيفية غير مسبوقة،إنسانيا بعمق،ساخرا بشدة،أمينا لأسطورته باعتباره طفلا منحدرا من الجنوب الأمريكي،عنيدا قدر كونه دقيقا.

حوارات شارل بودلير.. وجوهر شخصيته: حوار مع كريستين ناتا*
2019 - 07 - 18

تقديم : ماري كريستين ناتا،مؤرخة ومتخصصة في التأنّق،أنجزت عملا بيوغرافيا حول بودلير(منشورات بيران،2017). تناقش في هذا الحوار كيف عمل بودلير على إخفاء تصدعه وراء أناقة مفتعلة.

س- انطلاقا من أي مصدر يمكننا اليوم كتابة سيرة عن بودلير ؟

ج- بالاستناد إلى شهادات حول حياته،وهي بالمناسبة عديدة،سير ذاتية كتبت مبكرا جدا بعد موته من طرف صديقه شارل أسيلينو وكذا الناشر أوجين كريبي،لكن خاصة باستحضار كتابات بودلير نفسه : إنتاجه، الذي تغذى من وقائع حياته؛الإشارات التي تضمنها عمله قلبي عاريا أو شهب نارية،حيث انقاد خلف مشاعره؛وبالتأكيد رسائله،الغنية بوجه خاص.لقد راسل بودلير أفرادا كثيرين،في طليعتهم أمه،رسائل موجعة في الغالب يستسلم لفحواها تماما،لكن أيضا تلك الموجهة إلى أصدقائه ثم الذين نسج معهم علاقات مهنية مثل مدراء الجرائد.

حوارات حوار مع ميشيل سير: التفكير سعادة عميقة (*).
2019 - 07 - 01

تقديم :

ولد ميشيل سير Michel Serresسنة 1930، في إقليم غارون.ولج بداية المدرسة البحرية قبل انتقاله إلى فصول المدرسة العليا للأساتذة، شارع أولم. حصل على الميتريز في الفلسفة، وأصبح  أستاذا في جامعة ستانفورد،كاليفورنيا،ثم عضوا في الأكاديمية الفرنسية.ألّف أكثر من ثلاث وستين كتابا. 

دعا ميشيل سير في كتابه الجديد،التفكير كي يتسكع أكثر خارج نطاق دروب مبتذلة، ثم يغادر للتخلص من المنهج لأن الإنسان لا يبدع سوى حينما يتيه.

يعتبر ميشيل سير في الوقت ذاته فيلسوفا وقصاصا،وأحد أكبر المفكرين الفرنسيين إنتاجا.كتب ما يقارب ستين عملا،وهو صاحب رأي يدلي به عبر أثير''فرانس أنفو''،يهتم بمجالات عدة :الانفجار الكوني العظيم، التكنولوجيات الجديدة، اللغات، علم الجينوم، معنى التاريخ….ثم لاتحدثوه قط عن "ميادين بحثه"،فالتعبير يحدث لديه الطفح الجلدي.وتمتلك الفلسفة لديه، سرعة السيارات الرباعية الدفع : تماثل هذه العربات القادرة على اختراق مختلف الحقول وعبور جل الأراضي دون اهتمامها بالحدود المصطنعة التي رسمتها اليد البشرية.أما بخصوص المفاهيم،فإن ميشيل سير يرفض تحليلها،مادامت  تتجسد،على شاكلة عناوين كتبه : الإبهام الصغير، هرمس، الثلث المتعلم وكذا آخر إصداراته : الأيسر المضطرب.  

استقبلنا في منزله الذي يشبهه،على بعد خطوتين من باريس.يستيقظ يوميا مع حلول الفجر كي يكتب ويقرأ.زوايا البيت غير مستقيمة، وغرف أضحت بكيفية طارئة عند أقصى الممرات، تمثال صغير يجسم تانتان وُضع إلى جانب أعمال أوغست كونت.إناء زجاجي جميل يفتح الأفق.

يتوجه ميشيل سير مخاطبا، بفضول رجل كهل، التلميذ باستيان، الشاب البالغ من العمر ستة عشر سنة، والذي يمضي فترة تدريبية داخل مجلة العلوم الإنسانية.يبدو بأن لهجة منطقة جاسكوني لازالت تجرف شيئا من أسلوب منطقة ولادته،أي إقليم غارون العليا.  

يجيب أحيانا على أسئلتي بدهاء شارلوك هولمز :"الأمر بسيط جدا، صديقتي العزيزة".  

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار