حوارات حوار مع عبد السلام بنعبد العالي : نتف ميثولوجيات** إنجاز: فاطمة أيت موس وادريس كسيكس ترجمة: سعيد بوخليط
2017 - 12 - 09

تقديم : يمتلك عبد السلام بنعبد العالي مهارة أن يتكلم حِكما مثلما يكتب،تمرين يثيره بشكل خاص.عندما اتصلنا به لإجراء هذه المقابلة،بدأ في إظهار بعض التردد.ولد بنعبد العالي بسلا سنة 1945 ،حيث لازال مقيما،فهذا الرجل المتواضع،والمحتشم،يتملص من فكرة تقديم حوارات.حينما اقتنع بجدوى دعوة هذا اللقاء فاستجاب ،رد علينا : ((أتيت مثل طالب عاد من العطلة،وقد اكتنفه شعور بأنه نسي كل شيء)).يعتني فيلسوفنا بالنسيان الإرادي،وفق صورة هذا الأسلوب الذي يذكرنا بأن الثقافة،هي ما يتبقى لنا بعد نسيان كل شيء.

منذ الوهلة الأولى،يمكن أن يحدث لديكم الانطباع حين قراءة مؤلفاته،أنه ينجز شذرات، كتابات مكثفة،إلى حد ما على منوال رولان بارت،محلقا من إشكاليات في غاية الجدة كالابستمولوجيا،الترجمة وفكر الآخر،نحو موضوعات أخرى تبدو بلا قيمة،مثل مباراة في كرة القدم،أو خبر قضائي أو مواقع التواصل الاجتماعي.

حقيقة، ينتمي عبد السلام بنعبد العالي،إلى تلك الأقلية من الفلاسفة المنشقين،الذين تخلصوا من الدوكسا والايديولوجيا،وقد اتجه اهتمامهم بأناة،إلى عناصر التفاصيل المستلهمة للأدب وكذا اليومي،ثم تفكيك مجتمع الفرجة.ثم باعتباره نيتشويا ،اتجه اهتمامه متفانيا ووجد سعادة في تعرية الأفكار المبتذلة.يكتب، موصولا على نحو دؤوب منذ سنوات بمجلات (أقلام، فكر ونقد) والجرائد (الحياة) ،فهذا المفكر والكاتب باللغة العربية،المزدوج الثقافة،لايتوقف عن محاورة نظرائه ،بنصوص تتوسط.

يتواجد عبد السلام بنعبد العالي باستمرار بين مواقع القارئ والمترجم وكذا الفيلسوف.هذه الرشاقة تأتت له من تكوين مزدوج في الرياضيات ومؤرخ للفلسفة،قدر مصاحبته الطويلة لموروثات تتعلق بكتابات مقدسة،يرتحل بينها بيسر وله طريقة متفردة كليا للتمكن منها. في ذات الآن،أدرك كيفية مراعاة هاجس تبليغها.مما خول له اليوم نتاجا غزيرا قارب ثماني عشرة كتابا،صدرت جميعها بفضل دعم صديقه الشاعر محمد بنيس،مشعا بالتالي بفكره أبعد من الدوائر المطَّلِعة.

حوارات حوار مع الباحث سعيد بوخليط حاوره: أشرف الحساني
2017 - 08 - 22

س- الباحث سعيد بوخليط ،صدر لك إلى حدود اليوم أكثر من عشر إصدارات حول فلسفة الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار. ترجمة وتنظيرا. لماذا هذا الاهتمام الكبير بفلسفة باشلار الأدبية والجمالية على حساب فلسفته العلمية؟

ج-أولا، بحكم تخصصي الجامعي،فانتمائي كطالب لقسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش،سنوات التسعينات،لاسيما درس النقد العربي الحديث ضمن ماسمي آنذاك بوحدة البلاغة وتكامل المعارف،خلال مرحلة الدكتوراه،ألزمني طبعا كي ينصب تفكيري بخصوص مشروع الأطروحة،على موضوع يبقى أساسا ضمن ممكنات الدرس الأدبي.بالتالي،لم يكن من مجال ثان بعد أن اتجه تخميني أصلا نحو غاستون باشلار،سوى باشلار/الأدبي دون باشلار/ العلمي،المنتمي أساسا إلى أجواء شعبة الفلسفة وفضاءات كليات العلوم.بل وحتى إن أجازت لي حيثيات التخصص المؤسساتي الضيق، بالبحث في المألوف والمتداول أي باشلار/العلمي،فسيكون ذلك استمرارا لإجحاف كبير في حق متون باشلار/الأدبي.لأن باشلار صاحب النظريات العديدة تلميحيا والنوعية جدا،حول نصوص شعرية وأدبية تجتر تقريبا مختلف مراحل تاريخ الآداب الغربية،ورائدا مؤسسا لما سمي بالنقد الجديد،لكنها بقيت مهملة في ثقافتنا المغربية والعربية،ولم يلتفت إليها سوى لماما،مقارنة مع الاحتفاء الذي عرفه باشلار مؤرخ العلم وملهم نظرية إبستمولوجية اجتهدت كي تجد أجوبة جديدة تخرج العلم من أزماته المعرفية والمنهجية التي اصطدم بها، جراء التطورات الانقلابية إن صح التعبير للفيزياء والرياضيات، خلال بداية القرن العشرين.هكذا وبشكل سريع،يمكننا الوقوف فقط على ترجمات لما كتبه باشلار/الأدبي، دون الانتقال إلى تمحيص قيمتها،وهي معدودة عدد أصابع اليد الواحدة،مع وجود أكثر من ترجمة لعمل واحد :حدس اللحظة (ترجمة رضا عزوز وعبد السلام زمزم)،جدلية الزمن(ترجمة خليل أحمد خليل) ، النار في التحليل النفسي(ترجمة نهاد خياطة)،النار : التحليل النفسي لأحلام اليقظة(ترجمة درويش الحلوحي)،التحليل النفسي للنار(ترجمة زينب الخضيري)،الماء والأحلام دراسة عن الخيال والمادة(ترجمة علي نجيب)،جمالية المكان(ترجمة غالب هلسا)،شاعرية أحلام اليقظة:علم شاعرية التأملات الشاردة(ترجمة جورج سعد)،شعلة قنديل(ترجمة خليل أحمد خليل)،لهيب شمعة(ترجمة مي عبد الكريم محمود)،لوتريامون(ترجمة حسن عجة).إذن بحذف العناوين المكررة،دون التحول كما أشرت سابقا،إلى تلمس مضامينها ومدى مستويات تحكم تلك الترجمات حقا بخيوط النص الأصلي ،ذي الأسلوب البلاغي المنفرد والمتجاوز لذاته باستمرار،لأن باشلار لايكف عن الحلم،حين الكتابة.وهل فعلا أثارت لدى القارئ العربي،نهما لمزيد من القراءة أم عكرت صفوه وأبعدته عن سياق باشلار؟فالترجمة كما يعلم الباحثون،قد تكون عملية مربحة تماما أو مفلسة كفاية.أقول،بعد عملية ترميم دقيقة،كم سيبدو لنا المشهد شحيحا وجافا مقارنة؟مع مؤلفات باشلار الخصبة ودراساته الغنية حول الشعر والشعراء والخيال والعناصر الكونية والأمزجة الأدبية،إلخ. 

حوارات شارل بودلير : حياته، مزاجه، صراعاته(1) حوار مع: أندريه غيو ترجمة :سعيد بوخليط
2017 - 07 - 27

أندريه غيو مؤرخ وصاحب دراسة حول ''أزهار الشر''،يرسم صورة شخص ''متفرد'' مثلما يقول الشاعر عن نفسه.بودلير الذي بقي مدة طويلة غير مفهوم،يثير الاستنكار،جراء واقعيته التي اعتبرت"سلوكا داعرا"،أحب''مخاتلة وصدم محاوره''.بودلير وريث التقليد الكلاسيكي الكبير،سيضع لبنات عهد جديد بحداثته الشعرية.     

س- ماهي الأحداث المهمة في حياة بودلير؟

 أرى ثلاثة.أولا،الزواج الثاني لأمه.كان بودلير طفلا لحظة وفاة أبيه شهر فبراير1827،في سن السادسة. لم يكن مأتما حقيقيا بالنسبة إليه.أما اللحظة التالية فتميزت بكونها خاصة سعيدة :استمر كيان أمه حاضرا له وحده.بيد أن الأرملة الشابة ستتزوج شهر نوفمبر سنة 1828،مع الضابط جاك أوبيك Aupick .تلتها حالة من الرضى ،بحيث بدا أن الفتى اليتيم الأب وافق على زواج أمه،ونظر إليه كأب جديد.بعد فترة،تجلى التنافر بينهما مطلقا.تجلت مشاهد عنيفة ثم مختلف المؤاخذات التي وجهها بودلير إلى أمه انطلاقا من ذلك اختزلت في تظلم وحيد :لقد خانته حينما تزوجت ثانية،ومن نتائج ذلك القرار الذي استلهمه زوج أمه أوبيك بشكل مبالغ فيه،لما قرر أن يفرض على الشاب الراشد وصاية مالية.فابتداء من 21 شتنبر1844،لم يعد لبودلير حق التصرف في إرث والده،بحيث كُلف موثق عقود اسمه نرسيس أنسيل،كي يدفع له مبلغا كل ثلاثة أشهر،تستخلص من ثروته. 

الواقعة الثانية المهمة : تمثلت في الدعوى القضائية على عمله ''أزهار الشر''،جراء حمولته الرمزية الثقيلة. لم يتوقع بودلير شيئا من هذا القبيل. استند اطمئنانه على مانشره في المجلات دون أن تبدى وزارة الداخلية أي ردة فعل تذكر. لم يكن حريسا :مزاج بودلير ليس من هذا الصنف. إنه شخص يتكلم بحرية،في الفضاءات العمومية، والمقاهي، وجلسات الجعة،حيث للجدران آذان.نسمع إليه،نصغي إليه،ثم نسرع إلى الوشاية عن أحاديثه. هو موهوب بخصوص إزعاج بعض الصحفيين الشباب لجريدة لوفيغارو،مما دفعهم  إلى التكتل  ضده :غوستاف بوردين، لوي غودال، جان هابانس،جان روسو.هاجموه من خلال الجريدة ثم رتبوا مقالاتهم الإخبارية ضمن نطاق وجهة معينة للتشهير به.حافزهم واضح :أرادوا أن يقيموا مع السلطة تحالفا موضوعيا حماية لأنفسهم.إذن سياسيا وخاصة إيديولوجيا،يقف هؤلاء في الضفة الأخرى.لقد أرادوا مواصلة الدفاع عن قضية التقدم. ذلك أن نموذجهم الشعري،تمحور على مؤلف  ماكسيم دو كومب : أغاني حديثة. الذي يمثل أطروحة تتناقض مع نصوص أزهار الشر.إبلاغهم عن بودلير،جسَّد إشارة تنم عن إرضاء وتودد للسلطة،حتى يتجنبوا إزعاجها لهم.مع ذلك،اتسم موقفهم أيضا بنوع من الصواب.لقد طور بودلير ثقافة للشر أثارت لديهم صيغة من التقزز. فٌهم تأنُّقه تصنعا.بالتالي،صار وحيدا بين مطرقة التحالف الموضوعي لهؤلاء الشباب الجمهوريين العاملين في صحيفة لوفيغارو،ثم سندان السلطة الامبريالية.لم تسرع إلى نجدته أي شخصية تحظى بتأثير.هكذا خسر أمام القضاء.    

حوارات الفيلسوف الألماني بيتر سلوتردايك : ماكرون وفرنسا (1)حاورته : ماري لومونيي ترجمة :سعيد بوخليط
2017 - 07 - 18

لحظة احتفاله بذكرى ميلاده السبعين،استقبلنا الفيلسوف الألماني الكبير في منزله : محارب للأيقونات،متهتك،جريء على الرأي السائد،وعارف دقيق بأوضاع فرنسا،ثم محيط بالأوضاع الجارية.

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار