قراءات في كتب شعلة الحالم والمتأمِّل المنعزل
2026 - 01 - 04

ما الذي يحدث للحالم حين تأمّله وحيدا لهيب شعلة؟كيف يعيش تلك اللحظة الوجودية المتميّزة إنسانيا؟فالشّعلة تستدعي التأمّل الشارد من بين كل أشياء العالم،وتعدّ بالتالي إلهاما للصور أو تحديدا أكبر متعهِّد لها حسب توصيف غاستون باشلار،مادامت تحفِّزنا في المقام الأول على التّحليق بخيالنا،ويفتقد العالم المرئي وضعه لصالح مجازات الصور المتأمّلة.

لذلك، وبهدف الوصول إلى هذا الزّخم الحُلُمي، أبان باشلار منذ البداية عن رغبته كي يقارب موضوع الشّعلة دون التقيّد بمرجعية محدّدة أو إطار مرجعي معين.مثلما، تحاشى إغواء تحويل حديثه عن الشعلة إلى كتاب معرفي.

مقابل انقياد الفيلسوف خلف عموميات كليّة،ينبغي تحريض خيال الشّعلة حسب أفق تعدّد الصور التي تحوِّل المجازات الفاترة إلى صور،وتمثِّل بداية حياة أولى للخيال ومغادرة العالم الواقعي وجهة آخر متخيّل وفق صيغته المطلقة أي التأمُّل الشارد الشعري.عندئذ، وفي خضمّ سعادة الحالم بتأمّله الشّارد،يمسك من جهة بحقيقة الوجود وكذا المصير الإنساني. 

يصير كل حالم أمام الشّعلة،حتما شاعرا وقد وجد نفسه أمام تأمّل شارد أوّلي، مذهل،يجد امتداداته بين طيّات ماض سحيق،يجعله حسب باشلار انجذابا فطريا ومتأصِّلا داخل نفسية الحالم :''تدعوني الشُّعلة كي أرى للمرَّة الأولى مكمن آلاف الذِّكريات،وأحلم من خلالها بمجمل شخصية ذاكرة شائخة جدا مع ذلك أحلم بها مثل الجميع،وأتذكَّرها مثلما يتذكَّر الجميع،بالتالي يعيش الحالم تبعا لإحدى قوانين التأمُّل الشَّارد الأكثر ثباتا إزاء الشُّعلة،عند ماض ليس فقط ماضيه،بل ماضي أولى نيران العالم''(1).

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار