مقالات نقدية وقائع من أيام الطفولة : الختان
2022 - 01 - 13

أذكر ملامحه بالتمام والكمال،وقد ناهزت حاليا المدة الزمنية الفاصلة أربعين سنة وأكثر،كما أستعيد اسمه بغير تردد أو سهو لثانية واحدة.نعم،إنَّه بن رمضان،أشهر حلاق تحتفظ به ذاكرتي غاية اللحظة،ليس بسبب براعته ولا كونه صاحب محل من الطراز الرفيع، أو أضفى على شَعْري ذات مناسبة تسريحة مدهشة،بل حدث العكس؛مثلما سأروي.

لم يكن سواء هذا ولا ذاك،بل مَثَّل أساسا نموذجا معاكسا للاحتمالات الثلاث،وتكفي الإشارة،بأنه حلاق انتمى إلى سلالة قديمة ينحدر تكوينها من العهد القديم قبل التيارات البوهيمية والشيوعية لسنوات السبعينات،التي شكلت آنذاك ضربة موجعة لمهنة الحلاقة وتطورها،حينما اتفقت موضة الحقبة على كثافة الشَّعْر واللحى،وصارت فلسفة الهيبيز رمزا للثورة على كل شيء.

هكذا،مثلما تحكي الوقائع كسدت مهنة الحلاقة،وتحول أغلب أهلها إلى مهن متصلة بالمقص وعمليات القطع والبتر،ومما زاد الطين وحلا،ارتداؤهم وزرة بيضاء؛فتداخل سرّ أمرهم مع أهل الطب.

عرفت بن رمضان،في حي الطفولة بجوار ضريح الولي أبي العباس السبتي.ارتدى صيفا وشتاء جلابتين متباينتي اللون غالبا بيضاء وسوداء،وطربوش أحمر تؤثثه لِفافة صفراء فاقعة خلال المناسبات الخاصة،وحذاء ذي مقاس واسع بكعبين بارزين،تحيل الناظر من الوهلة الأولى إلى طابعه النسائي.لم أدرك حتى اللحظة سبب اختياره الكعب العالي،مع أنه تميز بقامة طويلة.هكذا،تضاعفت سنتيمترات فائضة عن الحاجة المطلوبة،أحدثت لديه تقوسا ملحوظا على مستوى ظهره،ازدادت حدة اعوجاجه مع مرور السنوات. 

عشت مع هذا الحلاق،ثلاثة جروح عميقة،منطوية دائما بين ثنايا أرشيف تجاربي :

*أشرف على عملية ختاني.

*اقتلع من فمي سنا وضرسا بطريقة سوريالية.

*أصِبت عنده بعدوى فطرية،خلال إحدى مرات حلقه لشعر رأسي،رسمت وسط جمجمتي بقعة بيضاء فسيحة؛لم يتراجع قُطْرها سوى بشق الأنفس بعد معركة طويلة.

طبعا، الواقعة الأكثر إيلاما وتمكنا من عقلي الباطني،تتمثل في حكاية الختان.

بلغت آنذاك سبع سنوات،بدأت التقط باستمرار تحريض أمي من طرف الضيوف على ضرورة الإسراع قبل فوات الأوان،باستدعاء حلاق إلى منزلنا وإقامة حفل بمراسيمه التقليدية المعهودة،تخليدا ل"طهارتي ودخولي الإسلام'' بهذا الطقس الأنثروبولوجي.

شرع الرعب يتسلل إلى قلبي،وأنا ألتقط في غضون الأحاديث،بعضا من التفاصيل الصغيرة وكذا المغامرات المرتبطة بسياق من هذا القبيل،ثم أساسا احتمال وقوع بعض الحوادث السلبية الناجمة عن عملية الختان :

-"ابن فلانة، تألم ألما شديدا"؛

-''ابن فلانة، كابد نزيفا لم يتوقف سوى داخل غرفة الإنعاش"؛

-"ابن فلانة، صرخ صرخة،فصفعه الحلاق صفعة حطمت أسنانه بالكامل''؛

-''ابن فلانة، تعفن عضوه لأسابيع طويلة''؛

-''ابن فلانة، انحرفت قليلا وجهة قامة عضوه حينما صار زوجا"

ترجمات خريطة النقد الأدبي في القرن العشرين
2022 - 01 - 10

منارة الإسكندرية :

توخى النقد خلال القرن العشرين أن يصبح نِدّا للعمل الفني.هكذا تشظى الأخير وصار التأويل مكوِّنا للنص.تنتمي النصوص إلى النقد أكثر من الكاتب.غالبا،النقاد بمثابة كُتَّاب يعبرون عن جماليتهم،أو يميطون اللثام عن كُتَّاب آخرين مجهولين لم يحظوا بالاهتمام (مالرو مع فوكنر).

يعكس نقد الفنانين عملا فنيا،إنه مرهف الحس.ينتمي النقد إلى ذات العمل الذي يشتغل عليه،بحيث يشكل فضاء لتردد الصدى.

يقارب النقد المنطوق(نقد الصحفيين)مئات الأعمال الراهنة :مقاربة سريعة،القيام برهانات،غياب التحليل العميق.هكذا،وضع الصحافة الأدبية التي تشارك في الحياة الأدبية.

بينما ينصب اهتمامنا في هذه الدراسة،على النقد الممارس من طرف ''الأساتذة'' : أكثر تدقيقا، وتسلحا بالوثائق، يحرس على الماضي،أكثر علمية،يثري العلوم الإنسانية (التحليل النفسي،علم الاجتماع،إلخ).

أولا- الشكلانيون الروس :

ظهرت هذه المدرسة خلال الحرب العالمية الأولى،ثم توقفت سنة 1930،ولم تعرف في أوروبا الغربية سوى سنة 1955 بفضل كتاب الشكلانية الروسية لصاحبه فيكتور إيرليخ،ثم سنة 1965 نتيجة عمل تزفيتان تودوروف (نظرية الأدب).أيضا،إبان نفس الحقبة انتشرت كتابات فلاديمير بروب وكذا رومان جاكبسون.

خلال فصل شتاء (1914- 1915: أسس طلبة،حلقة موسكو اللسانية.  

سنة :1917"جماعة دراسة اللغة الشعرية''(نقاد شعراء مثل فلاديمير ماياكوفسكي، بوريس باسترناك، أوسيب مانديلشتام).تبلور هذا المنحى تفاعلا مع الشكلية ضد الذاتية والرمزية.لكن صدر مرسوم  رسمي سنة 1932،بحظر كل جماعة أدبية.

*نظرية المنهجية الشكلية :

- بوريس إيخنباوم(1925: إنها''علم مستقل موضوعه الأدب باعتباره سلسلة وقائع خاصة". تخلص من الاستتيقا،علم الجمال،الفلسفة،علم النفس،إلخ.

- رومان جاكبسون (1921:''لايتمثل علم الأدب في الأدب بل ''الأدبية''،بمعنى السمات التي تجعل عملا ما،عملا أدبيا''.قطيعة مع التاريخ،وتوجيه للدراسات نحو اللسانيات.لقد اهتم إبان مرحلته الأولى، بتميز اللغة الشعرية عن اللغة اليومية. 

- حقبة ثانية ملموسة أكثر :قادت دراسة أصوات المقاطع الشعرية،إلى نظرية للبيت الشعري.بالنسبة للنثر،فقد أعيد تحديد الفاعل باعتباره عنصرا لإعداد العمل وليس تيمته المركزية.فلا شيء ثابتا على حاله،ولايتعلق الأمر بترتيب.

ارتقت الأعمال حول البيت الشعري،واهتمت بالتطور الأدبي.

لحظات أساسية لهذه المنهجية حسب إيخنباوم :

-من التعارض الأولي بين الشعري واللغة اليومية،نحو تمييز لوظائف اللغة اليومية ثم تعيين لحدود اللغة الشعرية وكذا اللغة العاطفية(الشعري والبلاغي). 

-من مفهوم الشكل إلى مفهوم الطريقة ثم الوظيفة.

-من الإيقاع المناقض للبحر الشعري،غاية البيت الشعري باعتباره صيغة خاصة للخطاب،منطويا على سماته اللسانية الخاصة به.

-من الفكرة كبناء،إلى مادة البناء ك''تحفيز''،وعنصر يتوقف على البناء.

-يقود تحليل الطريقة،صوب تطور الأشكال وكذا مساءلة التاريخ الأدبي.

*بوريس توماشوفسكي، تحليل النثر :

مقالات سياسية أيضا سنة 2022 ،بطعم أزمنة المجهول
2022 - 01 - 02

''ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب،فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام'' (المسيح) .

''أريد رحمة لا ذبيحة"(المسيح).

أظن بأنه في حالة استمرار الفيروس/المُؤَدْلج(حالته المتحوِّلة)،قابضا على زمام مستقبل العالم،مثلما يجري راهنا،فلاشك أن الاحتفالات العفوية والجميلة بأعياد الميلاد،ستفقد معناها مع مرور الوقت غاية تلاشيها النهائي،وإن أضاعت سلفا؛منذ فترة طويلة بوصلة روح المسيح حقا، فغدت مجرد رهانات فولكلورية سخيفة؛بلا روح تذكر،على الاستهلاك الباذخ داخل المعبد الذهبي لليبرالية جشعة،لم تتوقف عن اغتيال كل ماهو جميل.

أفق،بدت مؤشراته في التبلور بعد انقضاء السنة الأولى من الفيروس/الإكلينيكي(حالته الأصلية)،وتطلّع العموم نحو استعادة زمام المبادرة،بالعودة ثانية إلى حياة ماقبل مارس 2020، بمعنى ذاك الزمان المعهود؛المتصالح مع الفضاء العام،برتابته المألوفة على مستوى ممكنات النوم والاستيقاظ، الدخول والخروج،التجول والسفر،بكل أريحية،دون أيّ عائق غير وارد؛تبرره سلطة الطارئ، ولااستثناءات،ولااجراءات تسقط تباعا؛تلغي ذاتها عبثا بدعوى فزع الفيروس الموبوء.

لكنه شوق،بدأ يخبو وهجه رويدا رويدا،مع تمدّد حقبة الحرب،وتوسع مداها بكيفية سيزيفية حقا ومؤلمة،ثم تباينت وجهات التيه بغير وجهة واضحة المعالم،إضافة إلى تقاطر سيناريوهات من هنا وهناك،تستشرف جهرا أو ضمنيا،استمرار هذه الحرب لفترة يستحيل توقع نهايتها،مما يجبر البشرية أرادت أم رفضت،على ضرورة تقبُّل هذا المصير،  والاستئناس بحمولة النقلة النوعية التي أحدثها ظهور الفيروس/الإكلينيكي على المشهد الدولي،فانتقل بالأخير،من بنية منظومة استمرت لعهود مربوطة إلى إحداثيات الزمان الثلاثة الكلاسيكية: الماضي، الحاضر، المستقبل،نحو أخرى متمركزة جملة وتفصيلا على فجائية اللحظة؛فالآن ثم الهنا.بالتالي،أخذ الزمان تماما،تبعا لطارئ الفيروس/ المُؤَدْلج،وتبعات  حيثياته السياسوية،بعدا لحظيا :العالم هو الآن،الممكن هو الآن، المستقبل هو اللاأمان،غير إرادة أنصار الفيروس/ المُؤَدْلج ؛المتمرد عن إطاره الإكلينيكي المحض،سيندرج فقط ضمن الوهم.

مقالات سياسية أنجيلا ميركل :''متعبة وأرغب في النوم قليلا''
2021 - 12 - 26

عرف المشهد السياسي الحديث والمعاصر،حضورا مترسِّخا لمجموعة نسوة أظهرن حنكة قيادية واضحة للصغير قبل المختص الاستراتجي،اتفق بخصوصها الأعداء قبل الخصوم،لأنهن ارتقين ببلدانهن حسب نسب متفاوتة طبعا،وتبعا لمحدِّدات اجتماعية تهمُّ كل بلد على حدة؛ومجموعة إنسانية دون غيرها،صوب مراتب إيجابية دوليا،مثلما طبعن ببصمات خاصة المعادلات السياسية الكبرى للمنتظم الأممي،وتوجهاته الجيو-استراتجية.

أسماء قائدات شَكَّلن مثالا للجدية والشجاعة والصلابة والمكابدة،بنكهة أنثوية صوفية،بلورن عمليا ممارسة سياسية بالمفهوم المحترم والخلاَّق للكلمة،سواء فترات السلم أو الحرب،وكتبن صفحات مجيدة للإنسانية بمداد حبره العَرَق والدأب والوفاء والحرص على المسؤولية الجسيمة،بكثير من التفاني والتضحية ونكران الذات.

السيرة الذاتية
تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار