مؤلفات صدور كتاب في سوريا
2020 - 05 - 24

عمان (الأردن) : صدر للباحث سعيد بوخليط ؛ كتاب جديد،عن منشورات دار خطوط للنشر والتوزيع الأردنية، يمثل حقا إضافة مغايرة لمختلف عناوين منجزه السابقة، لأن العمل الحالي ترجمة لنص سردي، قد  نصفه بكونه نموذجا صغيرا ضمن نماذج آداب الرحلة،يوثق لأحداث أساسية عاشها وعاينها،الروائي الفرنسي /الأرجنتيني جوزيف كيسيل؛خلال سفره سنة 1926،إلى سوريا ولبنان.

كانت الأحداث التراجيدية الرهيبة جدا التي عاشتها سوريا منذ سنة 2011، بمثابة حافز مباغت ؛قصد الاهتمام بهذا النص والتفكير في التحول به إلى الخزانة العربية، مادامت تأويلات جوزيف كيسيل للمنظومة المجتمعية السورية، بكل تفاصيلها الأنثروبولوجية، ''حدست''منذ بداية القرن الماضي ؛ولغرابة الأمر  !بعيدا جدا،في سماء الأفق ما سيحدث  خلال زمننا المعاصر،بل وبكل ضراوته القاسية:"من يفسر لماذا نُقتل ومن يَقْتل؟ في الحقيقة، إذا كان من عذر لافتقاد المعلومة، فبوسعنا البحث عنها ضمن التعقيد المرعب الذي يسود سوريا''.

هذه الجملة المكثفة والمركزة جدا،قدر استشرافها البعيد المدى،انطوت عليها إحدى فقرات كتاب جوزيف كيسيل،الذي يعود تاريخه إلى أواسط سنوات العشرينات.

المفارقة المدهشة، رغم قِدم المسافة بعقود طويلة، فبالتأكيد،عبارة لازالت تنطبق حتى اليوم، ربما تمام الانطباق، بدون مبالغة،على ماتعانيه سوريا : تبلور أعتى مستويات اللا- معقولية، التي يعجز أي ذهن بشري عن استيعابها.

إذن :لما تعاني سوريا ما تكابده؟ لماذا يُقْتل الناس هناك؟ من القاتل؟ ثم أساسا وقبل كل شيء ما دواعي ومبررات القتل؟حتما،العبقري كيسيل استبق غفلتنا جميعا. 

جوزيف كيسيل الروائي الكبير؛ عضو الأكاديمية الفرنسية ؛العسكري خلال الحرب الحرب الكونية ؛ضمن صفوف سلاح المدفعية وكذا الطيران. يمثل حقيقة الواحد المتعدد، ثم المتعدد الذي وجد ضالته في الواحد :الروائي طبعا، الرحالة، المغامر، الصحفي، الطيار الذي شارك إلى جانب السلاح الجوي في معارك،ثم المتخصص في الريبورتاجات أو المراسلات الحربية بلغتنا المتداولة حاليا.

 بالتأكيد، كما أقرت مختلف اجتهادات المؤرخين،يصعب عموما استيعاب الحاضر دون إحاطة بالماضي،فالمآلات الجنائزية التي يسرع نحوها الوضع العربي،بكل كيانه سياسيا وثقافيا واجتماعيا ومعه سوريا،تعود بأصولها إلى جرائم المنظومة الاستعمارية في حق عقل وجسد وروح وشعور وكيان وطموح شعوب المنطقة.

غير أن ما جسّد بامتياز هذه المعادلة في التحقيق الصحفي ل كيسيل عن سوريا،الذي يعود كما قلت إلى سنة1926 ،وأضفى على خلاصاته سمة كهنوتية تخمينية جعلت فقرات عمله أقرب إلى إشراقات العرَّافين والمتنبئين، كونه استحضر منذئذ رؤى ألغت تقريبا كل هذه المسافة الزمانية الطويلة، وبدا الراهن كالأمس تماما.المشهد العام نفسه، ثابت لم يتبدل، فقط تغيرت تلك التفاصيل الصغيرة.

تفسير هذه المسألة في غاية البساطة :مبدع بحجم كيسيل، يمتلك ما يكفي من الذكاء والعمق والموسوعية والبصيرة والخبرة الحياتية والحس الإنساني،لا يمكنه حتما سوى أن يكون صاحب حدس مبشر ونذير

حوارات مهدي عامل .. اقتفاء خطوات ماركسي عربي : حوار مع ابنه رضا حمدان
2020 - 05 - 24

تقديم : صدر شهر يناير 2018،كتاب إيفلين حمدان،أرملة مهدي عامل،حدث شكَّل فرصة بالنسبة لمجلة ''contre temps ''للعودة إلى مسار ماركسي عربي.بعد انقضاء ثلاثين سنة على رحيله،نتوخى فعلا  إحياء ذكرى المثقف الثوري، ونعيد له الاعتبار، وكذا لزوجته إيفيلين حمدان،التي غادرت عالمنا مؤخرا،تلك المناضلة الثائرة ضد الاستعمار،منذ أن تزوجت تماما القضية العربية.

كان يفترض أساسا،إجراء الحوار في مدينة بيروت  مع إيفيلين صاحبة العمل،لكن بسبب دواعي تردي وضعيتها الصحية،فقد اقترح ابنها رضا الإجابة على أسئلة آية خليل،مع حرصه على إشراك أمه في إثراء الأجوبة قدر مايمكنها الأمر. 

إذن سنة 2018،صدر العمل الوحيد لإيفلين حمدان،رفيقة وشريكة المفكر الماركسي العربي حسن حمدان،المشهور أكثر بلقبه مهدي عامل. بين صفحات هذا العمل،الذي يمثل شهادة جميلة جدا،وفق صيغة طريفة مزدوجة اللغة(العربية والفرنسية)،تستعيد إيفيلين حمدان مختلف محطات مهدي عامل. أنجزت ذلك،وقد مزجت بين أساليب عدة تبدو متناقضة ظاهريا. أولا،الكتابة السير-ذاتية،بطابعها المفرط في الغنائية المرصع بذكريات؛تجعل من القارئ شاهدا عن حوار حميمي  بين امرأة وتلك الأبدية  التي تسكن دواخلها؛بالتالي عنونت إحدى فصولها ! كما يلي"خلقتُ منكَ"،كناية عن تلك الولادة المتجددة باستمرار منذ لقائها بمهدي عامل.ثم الوصف التعليمي،بحيث تغرق في تفاصيل طويلة،فيما يتعلق بالوقائع التاريخية بشكل خاص،كما الشأن بحرب لبنان(1975- 1990).    

أخيرا،تستعرض إيفيلين مختلف المقالات الأساسية وكذا أعمال مهدي عامل،بحيث انصب اهتمامها جديا كي تتطرق ثانية إلى جل أطروحاته.

هكذا بدا الكتاب في مجموعه متشظيا بما يكفي،وقد انتظمت متوالياته العديد من الفجوات،لغويا أو إيقاعيا، تبرز انزياحا مفاجئا إلى حد ما،لكن حين الاستئناس مع سيرورة صفحات الكتاب يتجلى في المقابل خيط القراءة سلسا ومتماسكا أكثر فأكثر. فبالتأكيد، مع هذه الفجوات،والوقفات المتحكَّم فيها(أو ليس كذلك)ثم  الصفحات الواصلة بين مايمكنه الاندفاع خلال فترة،مختلف ذلك يكشف بشكل أفضل عن كاتبته إيفيلين حمدان وماأرادت فعلا التبليغ عنه.مادام هذا السرد يمثل قبل كل شيء وصايا امرأة تتوق إلى تكريم ذاكرة المقاومين الذين قابلتهم في طريقها. طريق مهدي عامل،أولا.

حينئذ،يستأنس القارئ بمهدي عامل،من خلال لسان حال يرفع الكلفة بسخاء،مقتفيا خطى فكر يستمد مصدره من عمل نظري ومنهجي صلب،ينصب باستمرار على حقيقة متحركة.فأن يتعلق الأمر بالثورة الجزائرية وخطوات كوبا وجهة الاشتراكية، والحركة القومية العربية تحت كنف جمال عبد الناصر أو المقاومة العتيدة للفيتناميين،فكل الديناميكيات المتطورة التي تجتاح العالم تترسخ ضمن تأملات مهدي عامل بناء على تجليات طموحه في التنظير للماركسية من الجنوب،ولأجل الجنوب.

 استند على قاعدة النظرية ماركسية،لكنه تصورها كإيعاز للتفكير عن قرب في السياق المادي لمجتمع معين، مستخلصا من التحليل البنيوي الميكانيزمات التي تحقق القطيعة مع الاستعمار والرأسمالية.ناصر مهدي عامل ماركسية ليِّنة وديناميكية، فقد تبيَّن في ذلك منهجية علمية لامفر منها .  

ثلاث أمكنة طبعت رحلة الثنائي مهدي عامل و إيفيلين : فرنسا، الجزائر ولبنان.عموما، ثلاث أمكنة/ أزمنة صاغت مضمون غزارة الباحث النظري الضليع.

اغتيل مهدي عامل يوم 18ماي  1987،بشارع الجزائر، في بيروت. تاركا خلفه مشروعا هائلا لم يترجم منه سوى القليل،يمثل اليوم موضوع تجديد قيمة متنامية.   

مؤلفات سعيد بوخليط : صدور رحلة جوزيف كيسيل إلى سوريا
2020 - 05 - 21

عمان (الأردن) : صدر للباحث سعيد بوخليط ؛ كتاب جديد،عن منشورات دار خطوط للنشر والتوزيع الأردنية، يمثل حقا إضافة مغايرة لمختلف عناوين منجزه السابقة، لأن العمل الحالي ترجمة لنص سردي، قد  نصفه بكونه نموذجا صغيرا ضمن نماذج آداب الرحلة،يوثق لأحداث أساسية عاشها وعاينها،الروائي الفرنسي /الأرجنتيني جوزيف كيسيل؛خلال سفره سنة 1926،إلى سوريا ولبنان.

مقالات سياسية أفق كورونا: ماذا عن الإنجاب ؟
2020 - 05 - 21

''نولد، نتقنَّع ثم نموت ''

جرت أحوال ألسن العارفين حقيقة، بخبايا العالم؛ مؤكدين مع كل مناسبة وغيرها،عن ضرورة إخضاع هواجس الإنجاب؛ للحكمة والتبصر الكبيرين، قبل المجازفة غير المسؤولة بإخراج كائن ثان إلى الوجود، والقذف به جزافا واعتباطا وسط متاهة العالم،دون مبررات حقا عقلانية،تسوغ الأمر للضمير البشري.مادام نتاج سلوك عابر من هذا القبيل،لايتحمل وطأته المعني بالأمر وحده،بل تتشعب امتدادات ذلك نحو البشرية جمعاء.

ربما أشاروا إلى نصيحتهم صراحة؛أو بكيفية مستترة، من خلال دعاويهم  أساسا إلى وضع الإنسان، أولا وأخيرا،باستمرار ضمن صميم مخططات الدول ومشاريعها التنموية. بالتالي،فالاهتمام بهذا الإنسان اهتماما متكاملا؛ راقيا،والنهوض به على جميع المستويات البيولوجية والفكرية والنفسية والعاطفية،ستجعل منه لامحالة، فردا حرا بكيفية عميقة، ناضجا بما يكفي،واعيا تمام الوعي بوضعه الوجودي،حاضرا ومستقبلا؛ فردا فاعلا إيجابيا على جميع الواجهات،يقدس ذاته والآخر،ويجعل كيانه ضميرا للكون بأكمله

السيرة الذاتية

الإسم العائلي : بوخليــــط
الإسم الشخصي : سعيــد

باحث مغربي في قضايا الفلسفة والأدب 

boukhlet10@gmail.com  :العنوان الاليكتروني 

ـ الشواهــد العلمية
* الباكالوريا : 30/06/1989
* شهادة السلك الأول من الدراسة الجامعية : 05/07/1993
* شهادة الإجازة : 26/06/1995
* شهادة استكمال الدروس : 27/12/1996
 شهادة الدكتوراه : 21/02/2004، الموضوع : الخطاب النقدي والأدبي عند غاستون باشلار :شعرية العناصر الأربعة

ـ عضو في المؤسسات الثقافية
ـ اتحاد كتاب المغرب

تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار