مقالات نقدية كورونا .. الذكرى الأولى: تجاذبات قميص عثمان
2021 - 04 - 08

''التضليل أخطر أنواع القمع ''(عمر بن جلون)

مع انقضاء شهر مارس،اكتملت بالتمام والكمال الذكرى الأولى،لبداية الوجهة الجديدة التي أخذها العالم؛جراء تبلور محددات واقع كورونا الجديد.الحقيقة الأولية،القابلة حقا للتأويل غاية اللحظة بعد أحداث السنة الفائتة،البارزة بلا غبار؛جلية وضوح الشمس قيظا أمام الأعين،تتمثل في الإقرار التالي :التِّيه.

نعم،يبدو الجميع تائها في خضم التضارب الشديد لجملة حقائق متناقضة،قدر التباسها وانتفاء المصداقية عنها،بحيث تتنازع راهنا المجتمعات السبل عبثا؛بل تعسفا لاإنسانيا،تبعا لرغبات الأطراف الأساسية المتصارعة عند الواجهة الأولى،بخصوص توجيه كورونا نحو هذه الوجهة أو تلك،حسب مقتضيات الحال والأحوال،ثم التحايل على شراء ذمة الفيروس  خدمة لمصالح خاصة؛بعيدا جدا عن الآفاق الناجعة المفترضة قصد استتباب مشروع الوضع الإنساني البديل الذي انطوى عليه إشكال الوباء.

مقالات نقدية اشتياق بصيغة المفرد
2021 - 04 - 08

اشتقت لخريطة العالم؛ قبل التدابير الجحيمية لماكينة العولمة.

اشتقت لذاك العالم؛البسيط والعميق جدا.

اشتقت ثانية لعالم قوامه؛طابع التُّؤدة المتأمِّلة، قبل كوننة أذرع الرقمنة المتلصِّصة دون وجه حق،لعوالم "التشات"، الفيس، التويتر، الواتساب، "لايك"، "ديسلايك"، "جيم"، "التوندونس"، "البوز"،"الكود"، ''الميساج"،  التعبئة، الرمز...

اشتقت لعالم؛ بلا صور ولا "بروفايلات"مصطنعة تتبارى ببلاهة على استدرار عواطف مجانية. فقط، تدافع الأفكار.

اشتقت لزمان الأفكار. 

اشتقت لنفسي.

اشتقت للأفراح الطفولية.  

اشتقت لطفولتي.

اشتقت لأبي.

اشتقت لأصدقائي.

اشتقت لمدينتي.

اشتقت لجيران حومتي.

اشتقت لأيام الجامعة.

اشتقت لأفق فلسطين، وفلسطين الأفق.

مقالات سياسية مونولوغ
2021 - 04 - 01

                            (1)

وأنت تطوي المكان،يبدو الناس وفق مشاهد سوريالية رهيبة؛قد رحلوا منسلخين عن ذواتهم صوب الوجع.وحده،الأخير تملَّك رسم الأفق،وماتبقى من بقايا عدم وجودنا.إن استمر في ذخيرة جعبتنا أفق وبقاء وجِلدة،بين رقع كومة الكرة الأرضية.

                           (2)

هي الكرة الأرضية إذن،تاهت من تعب الدوران وأصابها الإعياء والتيه،لم تعد تدور حول نفسها مرحة أو الشمس متطلعة؛بل تدور هكذا دون وازع يذكر،لم تعد هناك خريطة إحداثيات،أصابها الضجر جراء الفراغ،فلم يعد يحدث أيّ شيء قابلا لتذكره،هكذا امتطت لانهائية الجنون نحو المجهول.

قبل،غاية ماقبل تجلي فقدان البوصلة،اعتقدنا بأن الأرض تنتمي لأصحاب الأمزجة الترابية،بالتالي،هي مشدودة إلى ثقل مختلف مقومات التجذر والإرساء والتدبر،فلا شيء يحدث بجرة خفة طائشة.

ظلت العلاقة بين الإنسان والكرة الأرضية،مبنية على أساس تلك العلاقة المتوازنة أفقيا،يتوخى الأول دحرجة هذه الكرة أمامه وفق تناغم إيقاعي.في ذات الآن،تأبى تلك الكرة عن نفسها،اختزالها إلى مجرد كيس هواء متأكسد.

                            (3)

هو الفراغ، إذن.هكذا،نستشف كنه حضورنا من الوهلة الأولى.يظهر كأن الناس قد أفرغوا تماما من حمولة كل مسكنات الأمل.أمل،أساسا في استمرار حيز هذه الكرة المسماة أرضية،مجرد دحرجة وتسلية لعب طفولي حالم،ثم لاتزيد عن ذلك،قليلا أو كثيرا،صوب أيّ وصلة أخرى أو تستدعي وصاية ثانية.

حوارات أمين معلوف : ولدت معافى بين أحضان حضارة تحتضر
2021 - 03 - 28

تقديم :

أمين معلوف كاتب وأكاديمي يحظى بصيت عالمي،يبدي إحساسا مرهفا نحو"النداء الضمني لوقائع قابلة للحدوث"،حسب تعبير الشاعر قسطنطين كفافيس،التي جسدت شعارا لآخر أعماله.

قبل عشرين سنة،كشف الكاتب الفرنسي-اللبناني عن مخاوفه حيال''الهويات القاتلة''(غراسي،1998)،ثم أصدر منذ عشر سنوات عملا آخر ضمن نفس التصور تحت عنوان''اضطراب العالم"(غراسي،2009)،وكذا مؤلَّفه الجديد''غرق الحضارات''(غراسي، مارس 2019)،يرسم من خلاله ملامح غرق شامل،أصاب شتى جوانب الحضارة''لقد انطفأت تلك الأشعة المشرقة وامتدت الظلمات إلى كل الكون''.

يتسم خطاب هذا الكتاب في الوقت ذاته بكونه رحبا ومكثفا،يشمل القرن العشرين غاية اليوم،وقد مزج بين السرد والتأمل،كما يروي أحيانا وقائع أساسية يعتبر الكاتب ضمن أقلية عاينت حدوثها.معلوف متابع فطن لتطور العالم،بحيث يقارب مرتكزات انحرافاته المتواصلة والمدمرة.

بمجرد عودته من بروكسيل،حيث تسلم الجائزة الدولية''نسيم حابيف''عن مجموع مشروعه،التي تمنحها الأكاديمية الملكية البلجيكية عن اللغة والأدب الفرنسيين،لم يتوان معلوف عضو الأكاديمية الفرنسية منذ سنة 2011،في أن يتقاسم معنا بعض الإشكاليات التي تطرق إليها بين مضامين دراسته الصادرة حديثا وأفقها،ثم رحلته في عالم الكتابة.

س-كيف يتحدد عملكم الجديد قياسا إلى السابق''اضطراب العالم"؟

ج-أقول بأن هناك استمرارية بين ثلاثة أعمال : ''الهويات القاتلة''،"اضطراب العالم"،وكذا ''غرق الحضارات".خلال فترة كل عشر سنوات،أصدر كتابا،استراتجية لازلت أواصلها.لقد ترعرعت بين أحضان أب صحفي،وضع سمح لي منذ الطفولة،بمراقبة مشاهد العالم،وبين طيات صفحات الكتاب الجديد،سعيت إلى استعراض وقائع العقود الأخيرة،بغية  فهم الدواعي التي قادتنا صوب الوضعية الحالية،التي أجدها مقلقة جدا.

السيرة الذاتية
تحميل المزيد
لا مزيد من المشاركات لاظهار